زوجي يمنعني من زيارة إخوتي

زوجي يمنعني من زيارة إخوتي، فهل أطيعه؟ وعندما أذهب إليهم يقول لي: أنت تعصينني.
فما الصواب؟ وما نصيحتكم لزوجي بارك الله فيكم؟ وهل يجب عليَّ طاعته فعلًا؟ أريد إجابة واضحة حفظكم الله.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإذا تزوجت المرأة يا بُنيتي كان زوجها أملَكَ بها من أبويها، فليس لها أن تخرُج من منزله إلا بإذنه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى»: «المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملَكَ بها من أبويها، وطاعةُ زوجها عليها أوجبَ»(1).
وقال أيضًا: «فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواءٌ أمرها أبوها أو أمُّها أو غير أبويها باتفاق الأئمة»(2).
هذا من ناحيتك أنت يا بنيتي، أدِّي له حقَّه، وسلي الله حقَّك، فإنما عليه ما حُمِّل وعليكِ ما حُمِّلتِ.
أما من ناحية الزوج، فليس له أن يمنعَ زوجتَه من صلةِ رحمها، إلا لفسادٍ يأتي من قِبَلهم يخافه على زوجته أو ولده، بيقين أو ظنٍّ غالبٍ، فله حينئذٍ منعُها، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]. والله جل وعلا حسيبُه.
فإن تعلَّل بذلك، ولم يكن الأمرُ كما زعَم، فالله حسيبه، والحشرُ موعده.
قال صاحب «التاج والإكليل في شرح مختصر خليل» وهو مالكي: «سُئل مالكٌ عن الرجل يتَّهم خَتَنَتَهُ(3) بإفساد أهلِه، فيريد أن يمنعها من الدخول عليها؟ فقال: يُنظر في ذلك، فإن كانت متهمةً مُنعت بعضَ المنع، لا كُلَّ ذلك، وإن كانت غيرَ متهمة لم تمنع الدخولَ على ابنتها»(4).
وقال المرداوي في «الإنصاف» وهو حنبلي: «الصواب في ذلك: إن عُرف بقرائن الحال أنه يَحدُث بزيارتهما أو أحدهما له ضررٌ فله المنع وإلا فلا». والله تعالى أعلى وأعلم.

_____________________

(1) «مجموع الفتاوى» (32/261).

(2) «مجموع الفتاوى» (32/263).

(3) الختَنُ: كلُّ من كان من قِبَل المرأة كأبيها و أخيها. و كذلك زوجُ البنت أو زوج الأخت. «المعجم الوسيط» (ختن).

(4) «التاج والإكليل» (5/547-550).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح, 15 الأسرة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend