خطبة الرجل امرأة يرتابها

أنا شابٌّ في مُقتبلِ عمري تعرَّفت على فتاةٍ، في البداية كان مُجرَّد تعرُّفٍ، ولكنني وجدتني أتعلَّق بها، وهي أكبر مني بثلاث سنوات، وكنت قد عزمتُ النية على الارتباط بها ولكنها قامت بتصرُّفات وضعَتْ في قلبي منها رِيبةً، فهل أُكمل معها عسى أن أصلحها أم ماذا أفعل؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فهذا التواصلُ من غير خطبةٍ رسمية ولا عقد شرعيٍّ من ذرائع الفِتْنة وخطوات الشَّيطان، فأرجو أن تُراجِعَ نفسَك فيما افتتحت به رسالتك.
ومن ناحيةٍ أخرى فإن قاعدةَ الاختيار في باب الزَّواج حدَّدها صاحب الرسالة ﷺ في قولِه: ««فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»»(1)، وقوله: ««إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ»»(2).
فإن كانتِ الرِّيبةُ تتعلَّق بدِينها فيما يُعَدُّ من القطعيَّات وفروض الأعيان فراجِعْ نفسَك مرارًا، وتريَّث طويلًا فإن الأمرَ جِدٌّ لا هَزْلَ فيه، أمَّا إن كانتِ الرِّيبةُ تتعلَّق بسلوكٍ بشريٍّ بحتٍ تعيبه عليها فهذا الذي يُمكن التغاضي عنه والصَّبْر عليه، والمرء يُوزَن بمُجمَل حسناته وسيئاته، و««لَا يَفْرَكْ(3) مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»»(4).
فاستخر الله عز و جل ، واستَشِرْ مَن تثق في رأيه، واستلهمِ اللهَ الرُّشْد. واللهُ مِن وراءِ القَصْد، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

________________

(1) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «النكاح» باب «الأكفاء في الدين» حديث (5090)، ومسلم في كتاب «الرضاع» باب «استحباب نكاح ذات الدين» حديث (1466) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(2) متفق عليه.

(3) أي: يبغض.

(4) أخرجه مسلم في كتاب «الرضاع» باب «الوصية بالنساء» حديث (1469) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend