حيلولة الزوجة بين زوجها وأخوته لظنها أنهم يستغلونه

أُريد أَخْذ رأيك في شيءٍ خاص، لعلَّني أجد جوابًا وإفادةً عندك.
أنا في ضيق وحيرة؛ إذ إنني أعيش بعض المشاكل مع عائلة زوجي، هم لا يبدون لي أي احترامٍ ولا يعيرونني أهميةً، وكنت رغم كل ذلك لا أبادلهم إلا الاحترام ولا أُكِنُّ لهم إلا الحب؛ لكوني أحب زوجي كثيرًا.
وفي الآونة الأخيرة أصبحوا يُسبِّبون لي المشاكل مع زوجي، حتى إنهم أهانوني وشتموني، وخاصةً والدته؛ لذلك اتخذت قرارًا ألا أتصل بهم بعد ذلك؛ لكي أتجنب المشاكل. علمًا بأني لم أمنع زوجي من الاتصال.
والسؤال عن أمه: هو لا يستطيع زيارتها لأنها تقطن بالخارج، علمًا بأن إخوته يستغلون حبه لوالدته وسعيه وراء رضائها ليجعلوه يفعل ما يشاءون.
لم أسمح لهم بذلك، وفي كل مرةٍ أحاول أنا ألفت انتباه زوجي إلى أنهم يستغلون طيبته، وهم لا يكلفون خاطرهم حتى بالسؤال عنه إلا إذا كانوا في حاجة لطلب المال.
مع العلم بأنهم ليسوا محتاجين، بل لأنهم يحسبوننا أغنياء من التعفف؛ ولأننا لا نشتكي إلا لله {#emotions_dlg.azz}.
فهل علي مِن حرجٍ إن لم أسمح لهم أن يستغلوه؟ وهل علي إثم؟ جزاكم الله ألف خير. إن استطعتم أو لم تستطيعوا إفادتي.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الذي ننصحك به هو استدامة نصحه بالتي هي أحسن، قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي؟ فقال النبيُّ ﷺ: «إِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلَا يَزَالُ لَكَ مِنَ الله عَلَيْهِمْ ظَهِيرٌ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ»(1).
كما ننصحكِ بالتخلية بين زوجك وبين بِرِّه بأهله، وعدم التعرض له في شيء من ذلك، فهو العاقل البالغ الرشيد الذي يُحسن التصرف في ماله ويُسأل عن تصرفه ديانةً وسياسة.
فأخرجي نفسك بالكلية من التدخل في سياساته المالية في علاقته بأهله، وبذلك تغنمين السلامة وراحة البال وصفاء النفس وحسن العلاقة مع الزوج.
واذكري دائمًا أن ما يُنفقه المسلم في وجهٍ من وجوه البر فإن اللهَ جل وعلا قد تكفَّل بإخلافه عليه. والله تعالى أعلى وأعلم.

_________________

(1) أخرجه مسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «صلة الرحم وتحريم قطيعتها» حديث (2558).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend