تشكُّ في صحة عقد زواجها لأنها تشكُّ أن وليها لم يكن يصلي

فضيلة الشيخ الوالد صلاح الصاوي، أرجو إنقاذي مما أنا فيه من حيرة وشك:
أنا تزوجت منذ حوالي 8 سنوات، ولدي طفلتان، ومشكلتي تأتي حين قرأت عن فساد العقد حين لا يكون الولي مصليًّا، وقد تولى أخي وِلايتي حينها، ولا أذكر هل كان يصلي أم لا، ولكني أذكر جيدًا أنه كان يصلي التراويحَ في رمضان، وقد تمَّ عقدي بعد العيد، فمن الممكن أن يكون قد تكاسل في مرة من المرات عن الصلاة قبل كتابة العقد، فهو مواظب بنسبة 80% على الصلاة، فهل يكون العقد فاسدًا؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فهذه تخبطاتٌ ووساوس لا تستدعي حيرةً لا كثيرة ولا قليلة، فلا يُمكن أن يفكر في إبطال العقود على هذا النحو إلا مُتنطِّعٌ أو مبتلى بالوساوس القهرية، فالعقود لا تَبطل بالاحتمالات!
تقولين: «من الممكن أن يكون قد تكاسلَ مرة من المرات قبل كتابة العقد»! العقود لا تبطل يا بنيتي بمثل ذلك، فإن اليقينَ لا يزولُ بالشك، وهذا الذي تقولينه واردٌ بالنسبة لكثير من الناس.
فضلًا عن كون كُفر من يترك الصلاة موضعُ نظر بين أهل العلم، والجمهور(1) على أنه ليس بكافرٍ، ما لم يستحلَّ هذا الترك، ومنهم من فرق بين التَّرك المطلق، ومطلق الترك، فكَفَّر من لم يسجد لله سجدةً في حياته قط، أما من كان يصلي حينًا ويترك حينًا فهو من أصحاب الوعيد وليس بكافر.
فأغلقي هذه الملف، واعلمي أن العلم لا يؤخذ من خلال الصُّحف ومواقع النت، بل يكون مشافهةً وعن طريق التلقي المباشر من الشيوخ. والله تعالى أعلى وأعلم.

——————————-

(1) جاء في «مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر» (1/146) من كتب الحنفية: «ولا يقتل تارك الصلاة عمدا ما لم يجحد لكن منكرها كافر لثبوتها بالأدلة القطعية التي لا احتمال فيها للريب».
جاء في «شرح التلقين» (1/ 370) من كتب المالكية: «اختلف الناس في تكفير من ترك الصلاة مع الاعتراف بوجوبها. فذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه ليس بكافر».
قال في «الذخيرة» (2/ 305) من كتب المالكية: «قال سند من حجد وجوب صلاة من الخمس أو ركوعها أو سجودها كفر لأنه معلوم من الدين بالضرورة وكل من جحد ما علم من الدين بالضرورة فهو كافر في الصلاة أو غيرها وإن اعترف بالوجوب ولم يصل فليس بكافر»
جاء في الحاوي في فقه الشافعي (3/ 158) من كتب الشافعية تارك الصلاة معتقدا لوجوبها فقد اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب : أحدها : وهو مذهب الشافعي ومالك أن دمه مباح وقتله واجب، ولا يكون بذلك كافرا».
جاء في مغني المحتاج» (1/ 612): «إن ترك المكلف (الصلاة) المعهودة شرعا الصادقة بإحدى الخمس جاحدا وجوبها) بأن أنكره بعد علمه به (كفر) بالجحد فقط لا به مع الترك وإنما ذكره المصنف لأجل التقسيم لأن الجحد لو انفرد كما صلى جاحدا للوجوب كان مقتضيا للكفر لإنكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة فلو اقتصر المصنف على الجحد كان أولى لأن ذلك تكذيب لله ولرسوله فيكفر به ونقل الماوردي الإجماع على ذلك، وذلك جار في جحود كل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة وسيأتي حكم المرتد في بابه إن شاء الله تعالى. أما من أنكره جاهلا لقرب عهده بالإسلام أو نحوه ممن يجوز أن يخفى عليه كمن بلغ مجنونا ثم أفاق أو نشأ بعيدا عن العلماء فليس مرتدا بل يعرف الوجوب فإن عاد بعد ذلك صار مرتدا».
جاء في «المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين» (1/ 194): «مسألة: واختلفت إذا ترك الصلاة هل يكفر بتركها؟فنقل أبو طالب وقد سئل هل يكفر؟ قال: الكفر شديد لا يقف عليه أحد، ولكن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، لأنها من فروع الدين أشبه الصوم والحج».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend