امتناع الزوجة عن فراش زوجها إذا دعاها إليه؛ لعدم قدرتها

هل يجب على الزَّوْجة أن تلبي نداء زوجها للجماع كل مرة حتى وإن كانت لا ترغب في هذا الأمر عندما طلب؟
أنا أسأل لأن زوجي يشكو كثيرًا مثل المراهقين ويمارس العادة السريةـ ويقول لي: أنا مذنب وستحملين معي هذا الذَّنْبَ إن لم يُغفر. ويقول أحيانًا: إنه غيرُ مذنب؛ لأنه من الحلال أن يتخيَّلني ويمارس العادة الرذيلة، وأنا مذنبة لرفضي.
يا شيخ، زوجي يحتاج إلى أكثر من مرة وأحيانًا ثلاث أو أربع مرات، أما أنا فممكن أن ألبي حاجته مرة في الأسبوع بحدٍّ أقصى، هذه إمكانياتي، هل أنا مخطئة أن اللهَ خلقني هكذا؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فلا يحل للمرأة أن تمتنع عن فراشِ زوجها إذا دعاها إليه وهي قادرة على ذلك، وفي الباب وعيدٌ شديد تقشعر له الأبدان، يقول رسول الله عز وجل : ««إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْـمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ»»(1).
لكن يبقى بعد ذلك أنه لا يحل للرجل أن يُعْنِتَ زوجتَه ولا أن يحمِّلَها ما لا تُطيق، فإن اللهَ لا يكلِّف نفسًا إلا وسعها(2)، وأن يدرك أن للنفس البشرية إقبالًا وإدبارًا، وأن الزَّوْجة ليست مجردَ وعاءٍ لاستفراغ الشَّهْوة، ولكنها نَفْسٌ تحب وتبغَضُ، وتُقبل وتدبر، وأن يذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ««اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ»».
وينبغي على الزَّوْجين أن يأتمرَا في ذلك بمعروف، وأن يترافَقَا ويتطاوَعَا، وأن يجتمعا في ذلك على كلمة سواء، ونسألُ اللهَ لهما التَّوفيقَ والسَّداد. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

_________________

(1) أخرجه مسلم (3237).

(2) قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 286].

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend