إلحاق الزوجة الزانية حملَها من الزنى بزوجها

السَّلام عليكم يا شيخنا الجليل، امرأة مُتزوِّجة زنت وهي الآن حامل من الزِّنى، فهل تُخبر زوجها أم كيف يكون التَّصرُّف الأمثل؟ بارك اللهُ فيكم.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن أوَّل ما تُخاطب به هذه المرأة هو التَّوْبة الصَّادقة النَّصُوح؛ فإنه «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ»(1)، و«إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا أَقْلَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ»(2).
ثم يبقى بعد هذا أن الولدَ للفراش وللعاهر الحَجَر(3)، فإذا أتتِ المرأةُ المُتزوِّجة بولدٍ فهو لزوجها صاحب الفراش الشَّرعيِّ إلا أن ينفيه باللِّعان(4).
ولدينا سؤال مهمٌّ: مَن ذا الذي أنبأها أن الولدَ قد تخلَّق من ماء الزِّنى وقد اختلطت الأمور واستقبل رحمها من الجهتين الزَّوج والزاني؟!
أيًّا كان الأمر نُؤكِّد على ضرورة التَّوْبة الفوريَّة بكلِّ أركانها الشَّرْعيَّة، وأن تغسل بمدامع النَّدم والتَّوْبة عار هذه الخطيئة وخبثها، ويحسن بها أن تستتر بستر الله عليها، وأن تبدأ حياة الطهر والعفة.
ونسأل اللهَ أن يتقبَّل توبتها وأن يُقيل عثرتها. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

__________________

(1) متفق عليه.

(2) أخرجه أبو داود في كتاب «السنة» باب «الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه» حديث (4690)، والترمذي في كتاب «الإيمان» باب «ما جاء لا يزني الزاني وهو مؤمن» حديث (2625)، والحاكم في «مستدركه» (1/72) حديث (56)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا برواته وله شاهد على شرط مسلم». وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» حديث (509).

(3) متفق عليه.

(4) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *  وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ *  وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ } [النور: 4 – 9].

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend