إلحاح الفتاة في طلب الزواج من شاب رغم رفض أهله

أنا أعرف أن السُّؤال الذي أسأل هو اجتماعي أكثر منه ديني، أو له علاقة بالفقه والإفتاء، ولكني جرَّبت كل الأسباب ولا شيء ينفع معي.
لقد أحببتُ قريبًا لي منذ أربع سنوات تقريبًا، وقد اتَّفقنا أن نرتبط ببعضنا البعض، ولكن والده كان يرفض في كل مرة.
وقبل فترة قليلة قررتُ أن أسافر حيث يوجد هو ونُتِمَّ خطوبتنا هناك، ولكن مع الأسف والده مستمرٌّ تقريبًا في بيان عدم ارتياحه من المسألة، وكانت النتيجة أن رَفَض أهلي إرسالي إليه بعد أن كنت آمل رؤيته هناك.
الذي يُدمي قلبي الآن أن أهلي يُريدونني أن أتجاوز كل شيء بسرعة وأتزوج، والله أعلم بحالي، أريد أن أكرهه ولكنني لا أستطيع أبدًا، وهذا ما يمنعني من حبِّ رجل آخر أو الرضاء به.
قبل فترة جاءني عريس لم أكن أحبه ولا قلبي يُريده، فرفضته من دون علم أهلي.
أفتوني جزاكم الله خيرًا، لم أعد أتحمَّل حياتي هذه، هل أنا متبطِّرة؟ هل أنا مخطئة والله يعلم بحالي؟ هل زواجي إلا من شخص أقتنع به وأحبه خطأ؟!

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن كان اعتراض الوالد على زواج ابنه من فتاة معينة لأسباب شرعية تتعلق بالدين أو الخلق فإنه يلزمه الوقوف عند توجيهه خلقًا ودينًا، ديانةً وسياسة.
أما إذا لم يكن له في ذلك مُسوِّغ شرعي، وكانت هذه الفتاة مَرْضية الدين والخلق، فلا حرج في زواجه منها بعد الاستشارة والاستخارة، هذا من ناحية الشَّاب.
أما من ناحيتك أنت فإنني متفهِّم لموقف أهلك؛ إذ كيف يدفعون بابنتهم إلى زواجٍ يَرَون أنه يُثير مشكلات بين زوجها ووالده، ولاسيما أنك لم تُشيري في رسالتك إلى مدى تمسُّك هذا الشَّاب بك وحرصه على الارتباط بك، ولم تذكري ما بذله من مساعٍ في هذا الصدد، فإذا كان على هذا المستوى من الفتور فكيف يدفعون بك إلى السَّفَر إليه والزَّواج منه والعهدُ بالفتاة أنها مطلوبة وليست طالبةً، ومخطوبة وليست خاطبة؟!
إنه لا حرج يا بنيتي في حرصك على الزواج بمن تحبين، على أن تبذلي لذلك المسالك المرضية شرعًا وعرفًا ومروءةً! وأن لا تجازفي بالدخول في علاقة غامضة ضبابية!
اصبري يا بنيتي، واستعيني بالصبر والصلاة(1)، وأكثري من الدُّعاء، واصدقي اللُّجوء إلى الله عز وجل ، وسَلِيه أن يُيسِّر لك هذا الأمر أو أن يُخرجه من قلبك، وابتهلي إليه أن يفعل بك أحبَّ هذين الأمرين إليه وأحمدهما عاقبةً. والله تعالى أعلى وأعلم.

_____________

(1) قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45].

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend