يمزح مع زوجته بكنايةٍ يقصد بها لفظَ الطلاق بغير نية تنجيزه(3)

أنا أقصد لفظ الطلاق ولا أقصد أنها تطلق في الحال؛ أي لا أقصد تنجيزه، يعني مثلا كلمة «بسيبك» أقصد بها سأطلقك، ولا توجد لي نية للطلاق. ولفظ «آدي واحدة» أقصد بها طلقةً وليس لي نية الطلاق، وأتجنب اللفظَ الصريح.
عندما قلت لها: «آدي واحدة يتبقى لك اثنان» مفهوم أني أقصد كلمة طلقة لكني لا أريد أن أنطقها كي لا تقع. فهل يقع بذلك التفكيرِ الطلاقُ؟ ولا توجد نية ولا عزم ولا أي شيء.
وهل يقع الطلاق عند الهزل بالكنايات؟ مثلًا «روحي عند أهلك» ونيتي المزاح.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلقد أجبت على هذه المسألة من قبل بما يُغني عن كثرة المراجعة لمن تدبر ما كتبت! وأنا ألتمس من إخوتي وأخواتي أن يرفقوا بي، فما أنا إلا بشرٌ ضعيف من خلق الله عز وجل، فلو أن كلَّ مسألة عرضَت تُراجعنا فيها هذه المراجعة، مع كثرة المسائل وتنوعها عبر العالم، ومع تشعُّب المطالب الحياتية وكثرتها، ما كفى العمرُ مهما طال للوفاء بتلك الحاجات، فأعينوني على الاستمرار بارك الله فيكم.
إنني أكتب إليكم هذه الإجابات الآن قبيل الفجر بساعتين (لاحظوا فروق التوقيت- نحن في تكساس بأمريكا).
لو تدبرت في كلامك لوجدته يعسر فهمه، تقول: (أنا أقصد لفظ الطلاق ولا أقصد أنها تطلق في الحال؛ أي لا أقصد تنجيزه) ثم تقول: (يعني مثلا كلمة «بسيبك» أقصد بها سأطلقك، ولا توجد لي نية للطلاق). لاحِظ التعارضَ بين العبارتين؛ ففي الأولى تنفي التنجيزَ فقط، وفي الثانية تنفي الطلاق ابتداءً، فمع أيهما ندور؟ وعلى أيهما نُفتي؟
حبيبنا؛ إن كنت لا تريد الطلاقَ ابتداءً، فأنت تريد التهديدَ به فقط، أليس كذلك؟ إن صحَّ ذلك فقد أفتيناك أن التهديد لا يقعُ به طلاقٌ إلا إذا أوقعتَه بالفعل، وأنت لم تُوقعه، فلا طلاق، فما الجديد الذي سنقوله هنا؟!
تقول (ولفظ «آدي واحدة» أقصد بها طلقةً وليس لي نية الطلاق، وأتجنب اللفظَ الصريح. عندما قلت لها: «آدي واحدة يتبقى لك اثنان» مفهوم أني أقصد كلمة طلقة لكني لا أريد أن أنطقها كي لا تقع). لاحِظْ تخبُّطَ الكلام وتناقضه واضطرابه، كيف تقصد الكلمة ولا تريد معناها؟! كيف تقول: «آدي واحدة» ولا تقصد أن تكون واحدة؟! وهل الألفاظ إلا قوالبٌ للمعاني؟
الخلاصة: لا ترجع إلى مثل هذا التخبُّط، وإذا لم تنوِ الطلاقَ فلا طلاق، وأغلق ملفَ هذا الأمر، وكفَّ عن الاسترسال فيه، والدخول في مثل ذلك مستقبلًا، لكي تريح وتستريح. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend