وقوع الظلم على الزوجة الأولى بالزواج بثانية

أنا بفضل الله ميسور الحال، ومُتزوِّج منذ سبع سنوات، وأعجبت بفتاة أخرى ذات خلق ودين. هل لو تزوجت بها أكون ظلمت زوجتي الأولى؟ على الرغم من أني لا أنوي مطلقًا أن أطلقها؛ لأن لدي منها طفلًا؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فقد أحل الله جل وعلا التعدد، وجعله رحمةً منه بعباده جميعًا نساءً ورجالًا، أدرك ذلك من أدرك، وأَفِك عنه من أفك، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3].
ولكنه كما ابتلى النِّساء بالغيرة والصبر عليها، ابتلى الرجال بالعدل والصبر عليه، فمن لم يأنس في نفسه القدرة على العدل فقد قال له ربه جل وعلا: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3].
والعدل المفروض هو العدل في القسم الظَّاهر، أي في المبيت والنفقة ونحوه، وليس العدل في المشاعر والأحاسيس؛ لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن.
ولا يعتبر الاقتران بأخرى في ذاته ظلمًا للأولى، ولو كان ذلك كذلك ما شرعه الله عز وجل ، فإن اللهَ تعالى حرَّم الظُّلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا(1)، فانظر في واقعك في ضوء هذه المعالم، واستخر الله عز وجل  واستشر أهل البصيرة من المخالطين لك والمدركين لأحوالك، وسلِ اللهَ أن يلهمك رشدك وأن يحملك في أحمد الأمور عنده وأجملها عاقبة. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

__________________

(1) ففي الحديث الذي أخرجه مسلم في كتاب «البر والصله والآداب» باب «تحريم الظلم» حديث (4674) من حديث أبي ذر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: قال الله عز وجل : «إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَّالَـمُوا».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend