وسوسة العاقد بالطلاق من المعقود عليها

أنا يا شيخ شابٌّ في 27 أعاني من وسواس قهري منذ زمن طويل، وبعد زواجي وإتمام عقدي على زوجتي وبعد مرور ستة أشهر على العقد جاءني وسواس في أبغض الحلال وتذكرت كناية كنت قد قلتها لزوجتي، ولكني لم أتذكر النية.
المهم بلغ بي الإحباط إلى أن قلت قولًا والعياذ بالله لا أعرف إن كان مُخرِجًا من الملة أم لا؟ أي أنني أعترض على أحكام أبغض الحلال والعياذ بالله.
ومرة أخرى وأنا في حالة يرثى لها والوسواس والشك يقتلني دخلت إلى مواقع نصرانية، وكأنني والعياذ أقرأ عن النصرانية، ولكنني خفت بعد ذلك وأغلقت النت واستغفرت، ولكن الآن تبت إلى الله من ذلك القول الذي أعترض فيه على أحكام الشرع، وعن محاولتي للدخول إلى تلك المواقع، ولكن هل علي إعادة عقد الزواج مع العلم بأنه مضى أكثر من عامين على الحادثة؟ أرجوكم أنقذوني.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فاسأل الله يا بني بأسمائه الحسنى وبصفاته العلى، وبرحمته التي وسعت كل شيء، أن يمسح عليك بيمينه الشافية، وأن يجمع لك بين الأجر والعافية، وقد شققت على نفسك يا بني وحملتها ما لا يُطاق، وظلمت دينك إذ نسبت إليه ما لا صلة له به.
إن كنايات الطلاق يا بُني لا يقع بها الطلاق إلا مع النية، فإذا لم تعرف النية أو أنسيتها فإن اليقينَ لا يزولُ بالشك، إن زواجَك بامرأتك يقين، وهذا اليقين لا يزول بالشك، ولا ينهدم صَرْحُه بكلمة ليست صريحة في باب الطلاق، ولا تدري إن كنت قد نويت بها الطلاق أم لا؟!
وفي أسوء التقديرات هَبْ أنك كنت قد نويت بها الطلاق بالفعل فقد جعل الله لك مخرجًا بالرَّجعة، فالطَّلاق مرتان(1)، وفي كل مرة يمكنك أن تراجع زوجتك، والرجعة تكون بالقول أو بالفعل كالوطء، أو مقدماته إذا قصدت بها الرجعة. فلماذا الإحباط والدخول في مضايق الشيطان ومسالكه الملتوية؟!
وبقي أن تعلم يا بني أن الله تعالى أرحم بعباده من آبائهم ومن أمهاتهم(2)، وما كلفهم بعبادته ليشقيهم، بل ليسعدهم وليذيقهم من رحمته، فلا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، ولا توردها موارد التهلكة بالدخول على مواقع يدعى فيها لعبادة غير الله ويكفر فيها بآيات الله.
ونختم بما بدأنا به: اللهم امسح عليه بيمينك الشافية، واجمع له بين الأجر والعافية. والله تعالى أعلى وأعلم.

__________________

(1) قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229].

(2) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «الأدب» باب «رحمة الولد وتقبيله ومعانقته» حديث (5999)، ومسلم في كتاب «التوبة» باب «في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه» حديث (2754)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبيٍ؛ فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال لنا رسول الله ﷺ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْـمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قلنا: لا والله؛ وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال رسول الله ﷺ: «لله أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend