مطالبة المطلقة طليقها بالذهب الذي كانت قد استعارته للزينة

قبل أن أتزوَّج بزوجتي بحوالي شهرين كانت تعاني من ضائقةٍ ماليَّة فسلَّمت لها مبلغ حوالي خمسة عشر مليونًا بالعملة الجزائرية، وبعدها بأيَّام قرَّرنا الزَّواج ولكن حالتي المادِّيَّة كانت عسيرةً، وهنا اقترحَتْ عليَّ أن يكونَ الذَّهَبُ الذي هو من ضمن مطالبها أن أستأجره من أحد الباعة ثم أُعيده له بعد العرس.
وفعلًا قمت بذلك، وبعد الزَّواج ألححتُ عليها أن تحتفظ بذهبها، ولكنها أصرَّت على أن أُعيده لصاحبه، وفعلًا تمَّ ذلك، وبعد شهرٍ واحد من الزَّواج تمَّ الطَّلاقُ بيننا وطالبتني بذلك الذَّهَب، ولكنني رفضتُ تسليمه لها أو مقابل عنه، وبعد مدة من ذلك اتَّصلت بها هاتفيًّا وطلبت منها تسويةَ الأمر بصفة ودِّيَّة بيننا، ولكنها رفضت حتى الحديث معي، وأخبرتني بأنها ستأخذ حقَّها عن طريق المحكمة من دون التفاهم بصفة ودية.
فماذا أفعل؟ وهل أُعيد لها مقابل ذلك الذَّهَب، أم أنتظر ما ستفصل فيه المحكمة، أم ماذا؟ أرجوكم الرَّدَّ عليَّ في أسرع وقتٍ ممكنٍ، وجزاكم اللهُ عني كلَّ خيرٍ.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فلا يتبيَّن لي على وجه القطع ما حدث في قضيَّة الذَّهَب؟ هل كان جزءًا من مهرها أم كان مُجرَّد استعارة له من أحد بائعي الذَّهَب لتتجمَّل بها في عرسها ثم تردُّه إليه ثانيةً، إن لم يكن جزءًا من المهر وقد استعرته لها لتتزيَّن به على سبيل العارية فلا حقَّ لها فيه، ولا يَحِلُّ لها أن تُطالب باسترداده.
فأتمروا بينكم بمعروفٍ، ولا تَنْسَوُا الفضلَ بينكم(1)، واجتهدوا في حلِّ الأمور صلحًا، وتذكَّروا وصيَّة عمر: رُدُّوا الخصومَ حتى يصطلحوا؛ فإن فَصْل القضاء يُورث بينهم الضَّغائن(2).
أسأل اللهَ أن يَرُدَّكم إليه ردًّا جميلًا، وأن يصرف عنكم كيد الشَّيطان. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

________________

(1) قال تعالى: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237]

(2) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (8/303) حديث (15304)، والبيهقي في «الكبرى» (6/66) حديث (11142)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (4/534) حديث (22896).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend