مخالعة الزوجة الناشز

أنا طالب ببلاد الغربة، تزوجت مؤخرًا والتحقت بي زوجتي إلى مقر إقامتي بعد زواجنا بحوالي شهر؛ وبعد شهر تقريبًا من إقامتها معي حاولت خلق المشاكل بيني وبينها حتى تعود إلى أهلها لكني تنبهت إلى حِيَلِها فصبرت، ثم ادعت المرضَ لكن الفحوصات الطبية أثبتت أنها سليمة، ثم عادت لخلق المشاكل من أجل السماح لها بالعودة لا لسبب ما سوى أن قلبها معلَّق بالدنيا- ما كانت تحلم به- فلم تجد، فترفعت عني ونشزت فذكَّرتها ووعظتها ثم أخبرت أهلَها لكنها تمادت فأصبحت لا تُطيعني ولا تسمع لي ولا تخدمني في المنزل بدعوى أن النساء لم يؤمروا بالطبخ ولا بالتنظيف علمًا بأنها لا تفعل شيئًا آخر، في حين أنا أدرس وأعمل ثم إنها تذهب إلى المسجد بدون إذني ولا حتى أن تقول لي إلى أين هي ذاهبة، وبعد شهرين ونصف وأمام كل هذه الأحداث ولمصلحتي الدنيوية والأخروية رضخت لمقصدها بعد الاستشارة مع الإخوة وإبلاغ أمها ووليها بكل المشاكل المفتعلة ومقاصدها. الآن هل يحق النفقة عليها علمًا بأني لم أرسلها برضا مِنِّي ولم أستمتع بها كما أحل لي الشرع. ثم هناك شيء آخر هو أنه لا تُوجد محبَّة ولا مودة بيننا؛ حاولت وأحاول رغم كل هذا مغازلتها والتحبب إليها والتودد إليها لكن لا أجد إلا مشاعر باردة إلى درجة أنها تقول لي: إنها لم تحبني يومًا قط من قبل وإن زواجنا هو فقط على الأوراق. وعندما أريد وعظها بما في القرآن والسنة تقول لي: إنها لن تسمع لي آية أو حديثًا. الآن مضى حوالي 3 أشهر ونصف عن تباعدنا وإني لأقاسي وأعاني فلا أنا من المتزوجين ولا أنا من العزاب ولا أنا استمتعت بعسيلات الأيام الأولى من الزواج. أرجوكم دلوني إلى الصائب والصواب من العمل فأنا أخاف بُغْضَ الله إذا ما طلقت، وأخاف الفاحشة والفتنة إذا ما أنا بقيت على هذا الحال، وأخاف ألا أعدل إذا ما تزوجت بأخرى لأني متأكد أني سأميل كل الميل إلى الثانية ولو أني لا زلت لا أعرفها مَن ستكون. أرجوكم أنا رهن إشارتكم إذا ما أردتم توضيحات أخرى لإفتائي وجزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
إن صح ما تقول فأنت أمام مشكلة حقيقية وأسأل الله أن يعوض صبرك خيرًا، على كل حال إن الله لم يكلفك ما لا تطيق، وإن الذي شرع الزواج شرع الطلاق، والحل فيما أرى أن تحاول محاولة أخيرة معها ومع أهلها، وأن تضعَ أمامهم الحقائق بكل وضوحٍ وتحديد، فتذكر أنك تريد زوجة مطيعة مخبتة وأنك على استعداد لتجاوز الماضي بكل جراحه وأوجاعه على أن تحدث من جانبها توبة صادقة، فإن هي استجابت فذلك عزها وخيرها في الدنيا والآخرة، وإن هي أبت فأمامك قول الله ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130] ويمكن أن يكون هذا عن طريق المخالعة لأنها هي الكارهة لهذه الحياة والناشز على طاعة زوجها، وأسأل الله أن يبدلك خيرًا منها وأن يبدلها خيرًا منك، والله من وراء القصد وهو سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend