طلب الزوجة الطلاق لسوء معاملة زوجها لها من ماضيها الفاسد

أشيروا علينا حفظكم الله:

أنا متزوجة منذ ثماني سنوات، ومنذ زواجي وزوجي يحقق معي بأن لي ماضيًا معينًا أو لي سوابق أو شيئًا من هذا القبيل، علمًا بأنني فتاة ملتزمة وكثيرًا ما أستيقظ في الليل وأنا أبكي، وكوابيس قد أقول فيها بعض الكلمات حسبما قال لي زوجي، مثل: ابتعد عني، ومن أنت؟ وغيرها من تهديدٍ لأشخاص.

بعد سنين من التحقيق والتحليف على القرآن وغيرها من الأساليب، إلى درجة أنه كان يدعو عليَّ دعوات مخيفة جدًّا، مثل سوء الخاتمة وجهنم وغيرها، كنت أنام على البلاط على الأرض من شدة الحزن لا أصحو إلا عند الفجر ولا يهتم بي مطلقًا، على عكس ما هو الآن، كان قاسيًا جدًّا، الصراخ على مسمع من الأهل: ممنوع الذهاب إلى أي مكان. لدرجة أن أهلي أرادوا تطليقي منه لكني رفضت ذلك لأنني فعلًا أُخفي سرًّا كما هو يظن.

بعد خمس سنوات أخبرته أنه للأسف وأنا صغيرة كان أبي يتصرف معي تصرفات غير لائقة ولكنها لا تصل إلى حد الزنى ولله الحمد، هذا ما حدث وكنت صغيرة.

في البداية تجاوب معي: أنا أبوك، ولن أتخلى عنك، أخوك، كل شيء. بعدها لما أفاق من الصدمة عجب بكل ما تحمله الكلمة من معنى وقال لي كلمات حقيقة صعبة: أنت تُخفين أمورًا أخرى، ماذا كنت تعملين في أمريكا؟

كنت أعيش منذ صغري في أمريكا، ومولودة هناك، وذهبت إلى عدة زيارات هناك.

لم أُرِد أن أُطلَّق منه لأنني لا أريد أن أرجع إلى بيت أبي؛ لا أشعر بالأمان هناك، تحملت كل هذا العذاب، حتى التداوي، لم يكن يأخذني إلى الطبيب، لدرجة أنني لم أكن آكل ونحفت كثيرًا بسبب الآلام في أسناني، وفقدت معظم أسناني إلا ستة فوق وستة تحت كله، يأخذني فقط للخلع، أي شيء تحاول توعيته به لا يهتم مطلقًا، عندما أقول له: أسناني تؤلمني. يصرخ عليَّ ويقول: «لا أريد أن أعرف بدك تنكدي عليَّ». ولم يترك شيئًا إلا واتهمني به من دون مُسوِّغ.

تعبت كثيرًا، تمنيت الموت، لا أريد أن أرجع إلى بيت أهلي وتعبت منه، قلت في نفسي: الأمر ليس سهلًا عليه، سيعرف أخلاقي بعد فترة من الزمن.

وبالفعل أصبح مع الوقت يثق بي أكثر، ولكنه يمنعني من الذهاب إلى بيت أهلي ويقول لي: «ممنوع أولادي يأكلوا من بيت أهلك، وممنوع أبوك تحكي معاه إلا بوجودي». مع أن أبي أصبح رجلًا كبير السن وقد تزوج من زوجة ثانية ويصلي وبدَا عليه أثر التوبة؛ يصلي في المسجد وصلح حاله.

زوجي دائمًا يفتح معي هذا الموضوع، أبوك ثم أبوك، تعبت من هذا الموضوع، حقيقة أتمنى الموت, طبعًا الحمد لله على كل حال، ولكن حقيقة تعبت من هذه الحياة. بِمَ تشيرون عليَّ؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الذي ننصح به هو مزيد من الصبر والاحتساب، وقد بدأت تجنين بعض ثمار ذلك الصبر، وثقي يا بنيتي أن الخير لابد أن يعلو على الشر في نهاية المطاف، استعيني بالصبر والصلاة(1)، واصدقي اللَّجءَ إلى الله عز و جل ، فهو أكرم من سُئل وأرأف من ملك، فإن عجزت عن مواصلة الصبر وخشيت الفتنة فإن الذي شرع الزواج شرع الطلاق، وقد قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، فمن عجز عن استدامة العشرة بالمعروف فخياره الآخر هو التسريح بإحسان.
ونسأل الله يا بنيتي أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وأن يجعل لك من ضيقك فرجًا، ومن عسرك يسرًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

_________________

(1) قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153].

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend