طلاق الزوجة بسبب مرض جلدي وراثي

مع أول شهر زواج ظهر حبُّ شبابٍ بوجه وظهر زوجتي، وشُفيت بنسبة تسعين بالمائة بالعلاج، ورجع الآن حبُّ الشباب بصورة مُؤثِّرة على نفسي جدًّا، مما دفعني إلى أن أُعاملها بعنفٍ شديد، وهي حامل في الشهر الرابع الآن، ودائمًا أنفر منها جدًّا، ووجهها كان خاليًا من حب الشباب في أثناء فترة الخطبة، وقد أخبرتني بعد الزَّواج أن ذلك مرضٌ وراثي، هل الطَّلاق حقٌّ شرعيٌّ لي كزوج؟ هل لها حقوق شرعيَّة وقانونيَّة حتى لو الطَّلاق بسبب مرض مُستجدٍّ فيها؟ وما هي حقوقها إن كان لها حقوق؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فالتمس يا بني لزوجتك العلاجَ، فـ«مَا أَنْزَلَ اللهُ عز و جل  دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ»، وليس من النُّبل أن تتخلَّى عنها عند أول محنةٍ تتعرَّض لها، وأن تقسوَ عليها هذه القسوة بسبب أمرٍ لا يد لها فيه، وتخيَّل لو أن أختك أو ابنتك كانت في مثل هذا المقام هل كنت ترضى لها ذلك؟! واعلم أن الأيَّام دول، فاعمل ما شئتَ كما تدين تُدان(1)!
أما إذا أَبَيْتَ إلا أن تستخدم رخصةَ الطَّلاق فذلك حقُّك، ولكن أوفِ لها مهرَها ونفقة عدتها، وعدة الحامل- كما لا يخفى- وضع حملها، بل ومتِّعها جبرًا لخاطرها المنكسر بالطَّلاق، فقد قال ربُّك جلَّ وعلا: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241]. ويبقى بعد ذلك حق الطفل في الرعاية والنفقة وهو حق دائم لا يتأثر بافتراق الزوجين. ألهمك اللهُ رُشدك، وأخذ بناصيتك إلى ما يُحِبُّ ويرضى. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

______________

(1) ذكره العجلوني في «كشف الخفا ومزيل الإلباس بما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس» (2/165) حديث (1996) وقال: «رواه أبو نعيم والديلمي عن ابن عمر رفعه في حديث بلفظ: البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت فكن كما شئت فكما تدين تدان. وأورده ابن عدي في الكامل وفي سنده ضعيف، وقال في اللآلئ: رواه البيهقي في كتاب الزهد والأسماء والصفات عن أبي قلابة قال: قال رسول الله ﷺ: الذنب لا ينسى والبر لا يبلى والديان لا يموت وكما تدين تدان. ثم قال في حديث أنه قال: يا موسى كما تدين تدان. وفي الحلية عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني أنه قال: يا موسى كما تدين تدان وبالكاس الذي تسقى به تشرب. وفي التنزيل: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123] وفي النجم عن فضالة بن عبيد: مكتوب في الإنجيل: كما تدين تدان وبالمكيال الذي تكيل تكتال».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend