حق الزوجة في المطالبة بالتطليق بسبب العجز الجنسي للزوج

أنا طبيبُ مسالك بوليةٍ وعقم، جاءني مريضٌ عضوُه الذَّكَريُّ لا ينتصب لسببٍ نفسيٍّ وليس عضويًّا، والعلاج من السبب النَّفسي أصعب من السبب العضوي، وقد يستغرق شهرًا أو عشر سنين، فأخبرته أن حكمَ الدِّين أن يُطلِّق امرأته، هل ما فعلته حرام؟ وما حكم الدِّين في مثل ذلك المريض؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن حقَّ الزَّوجة في المطالبة بالتطليق بسبب العجز الجنسيِّ للزَّوْجِ قولٌ مُتوجِّه، ولكن يُمهل الزَّوج المُبتلَى سنةً يلتمس فيها لنفسه العلاجَ، فإن عُوفي فقد قُضي الأمر، والحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات، وإن كانت الأخرى وأصرَّت الزَّوجة على طلبها كان لها الحقُّ في ذلك، وإن أبى زوجُها عليها فرَّق القاضي بينهما.
ويُشترط لقبولِ طلب أحد الزَّوجين إنهاءَ علاقة الزَّوجية للعيب: ألا يكونَ الطَّالبُ عالمًا بالعيب حين العقد، وألا يصدر من الطَّالب ما يدلُّ على الرضا بالعيب بعد العلم بتعذُّر الشفاء، وإلا كانت مطالبةُ الزَّوجة بإنهاء العلاقة بعد ذلك خلعًا وليس تطليقًا بسبب العيب، والفرق بينهما أن التطليق لِلْعيب لا تسقط معه الحقوقُ المالية للزَّوْجة، بخلاف الخلع فإنه تطليقٌ على الإبراء وعلى ردِّ ما دفعه الزَّوج من مهرٍ.
والأصلُ ألا يقول أحدٌ قولًا وينسبه إلى الله عز و جل  دون أن يكونَ على يقينٍ منه، فقد جعل اللهُ تعالى من الكبائر أن نقول عليه ما لا نعلم، فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

والخلاصة أن الزَّوجةَ إذا تضرَّرت ولم تصبر وطالبت بالمفارقة كان لها ذلك، على التَّفْصيل السابق. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend