تكرار الطلاق بتكرار التلفظ به للتأكيد على السامع

حدثت مشادة كلامية على الهاتف مع أبي زوجتي، وقلت له: ابنتك طالق. ولمستُ أنه لم يسمعني جيدًا فأعدتُ عليه: هل تسمعني، ابنتك طالق. وأنا في نيتي تطليقها مرة واحدة من أجل ردعها. فهل تُحسب علي تطليقة أم اثنتين؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن كان تكرار الطلاق على سبيل التأكيد لإسماع المُخاطَب أو إفهامه فإنه لا يحتسب إلا طلقة واحدة.
ونُذكِّر المستفتي بأنه لا ينبغي أن تتحمَّل الزوجة المحجوبة عن هذه الخصومات تبعاتها ثم يسري ذلك إلى أولادها ولا ناقة لهم في ذلك ولا جمل.
إنك يا بني لم تُعاقب حماك، بل عاقبت نفسك، عاقبت زوجتك، عاقبت أولادك الذين تُفاجئهم بهدم عشهم وهم أفراخ صغار على رءوسهم، لقد أخذتَ بريئًا بمُتَّهم، وعاقبت من ليس أهلًا للعقوبة، وقد تمهَّد في عدل الله  الذي ضمنه كتبه أنه لا تزر وازرة وزر أخرى(1)، فهلا راجعتَ نفسك في هذا المنهج؟ وهلا تذكرت في هذه الأيام المباركة أن الشيطان لا يطرب لشيء كطربه لنجاح جنوده في تخريب بيتٍ عامر والإلقاء به وبساكنيه في خرائب الطلاق(2)؟
اللهم رده إليك ردًّا جميلًا، وارفق بزوجه وولده ولا تؤاخذهم بطيشه. والله تعالى أعلى وأعلم.

____________

(1) قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [الأنعام: 164].

(2) ففي الحديث الذي أخرجه مسلم في كتاب «صفة القيامة والجنة والنار» باب «تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس» حديث (2813) من حديث جابر بن عبد الله ب قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْـمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً؛ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا.. فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا!» قال: «ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ» قال: «فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend