تعليق الطلاق على إفشاء سر خصومة الزوجين للأولاد (1)

أرجو النصيحة مشكورين.
زوجي قال لي: إنه سيبقى معي فقط من أجل الأبناء. ويريدني أن أكون عادية بالبيت وألا يشعر الأولاد بشيء، وإن أحس الأولاد بشيء أو قالوا أي شي يدل على ذلك كـ: لماذا لا تتحدثان مع بعضكما- أنا وزوجي- أو أي سؤال يدل على فهمهم؛ لأننا منفصلين عن بعض، وإن سأل الأولاد أو قالوا شيئًا عندها سأخرج من البيت نهائيًّا واحسبي نفسك طالق. قال هذا الكلام بالحرف.
سؤالي الأول هو: هل يقع الطلاق عند سؤال أولادي فعلًا؟ هل وقع اليمين حقًّا؟ وهل أنا سأكون لحظتها مطلقة؟
سؤالي الثاني: إذا تراجع زوجي عن كلامه هذا بربطه الطلاق بكلام أولادنا، هل يمكنه ذلك؟ هل يمكنه سحب كلامه الآن قبل أن يحدث أي شيء أو لا يجوز؟
أرجو التوضيح بالفتوى، جزاكم الله كلَّ خيرٍ.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد كنت أرجو أن يكون الزوج هو الذي يتوجه إلينا بهذا السؤال، حتى نناقشه فيه ونتعرف منه على مراميه، وإلى أن يتحقق ذلك فإن الذي يظهر أنه يريد بذلك أن يحملك على إخفاء الخصومة عن الأطفال محافظةً على مشاعرهم ورعاية لأحاسيسهم، وكأنه يهددك بأنك إذا أفشيت سرًّا أو أعلنت شيئًا يتعلق بهذه الخصومة أمام الأطفال فعندئذٍ تكونين طالقة.
فإن صح فهمي هذا- ويحتاج الأمر إلى مراجعة الزوج للاستيثاق منه- كنا أمام طلاق مُعلَّق، والطلاق المعلق يقع عند وقوع المعلق عليه عند جماهير أهل العلم، فلا يقع عليك الطلاق إذًا إلا بتصرفٍ من جانبك، تفشين فيه سرَّه، أو تخبرين أطفالكم بما جرى بينكم من خصومةٍ، وإذا لم يقع شيءٌ من ذلك لم يقع الطلاق.
وإذا صح هذا الفهم، وأنه بالفعل قد انعقد عزمه على ذلك، فلا يمكن له أن يتراجع عن هذا الطلاق بعد أن عقده، إلا إذا كان مقصوده إذا حدث شيء من ذلك بغير ترتيبٍ معه، وبدون رضًا وتشاورٍ بينكما على ذلك؛ فإن كان هذا مقصوده كان له الحق في حَلِّ هذه العقدة، وإعطائك إذنًا عامًّا بذلك.
ونوصيك يا بنيتي باستصلاح أحوالك مع زوجك، وألا تحمليه على أن يُدخل نفسه ويدخلك معه في هذه المضايق.
وأسأل اللهَ أن يصرف عنكم كيدَ الشيطان، وأن يأخذ بنواصيكم إلى ما يحبه ويرضاه. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend