احتساب الزوج لنفسه يمينه أنها في حالة غضب لا يقع بها طلاق

أنا وزوجي في مشاكل كثيرة ورمى عليَّ يمين الطلاق أكثر من مرة، وفي مرة قال لي: «تتحرمي عليَّ زي أمي وأختي» ثم ذهب لشيخ وأخرج كفارة يمين، ثم بعد ذلك رمى عليَّ اليمين مرة أخرى وأنا كان عليَّ الدورة الشهرية، فكلمته في ذلك فذكر أن اليمين لا يحسب في وقت غضب. أرجو الإفادة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فنبدأ بأن نُوصيك بزوجك خيرًا، وأن تحسني التبعل له(1)، حتى لا تُلجِئيه إلى مثل هذه الأَيْمان التي تُدخلك في هذه المضايق.
واعلمي أن الطلاقَ أيمانُ الفجار، فلا يجترئ عليها أصحاب المروءات والديانات، وما فات مما أُفتي فيه من هذه الأيمان لا شأن لي به.
وأما قوله: إن اليمين لا يُحسب في وقت الغضب. فهو قول يحتاجُ إلى تفصيل، فليس كل درجات الغضب تمنَع من وقوع الطلاق، بل الغضب الذي يبلغ مبلغ الإغلاق(2)، أي الذي يُغلق على الرجل فيه باب العلم وباب القصد جميعًا، فلا يعلم ما يقول ولا يقصد إليه، وأما ما عدا ذلك من درجات الغضب فلا تمنع من وقوع الطلاق.
فراجعي زوجك في ذلك، واذهبا معًا إلى من تثقون في علمه وديانته، ليستمع إليكم مباشرة ويفتي لكم بكتاب الله عز وجل. والله تعالى أعلى وأعلم.

_____________________

(1) فقد أخرج البيهقي في «شعب الإيمان» (6/ 421) حديث (8743)، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (4/ 1787 – 1788) حديث (3233) من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي، إني وافدة النساء إليك، وأعلم نفسي لك الفداء أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي، إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فُضلتم علينا بالجُمع والجماعات، وعيادة المرضى وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا أخرج حاجًّا أو معتمرًا ومرابطًا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابكم وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: «هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟». فقالوا: يا رسول الله، ما ظنننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها: «انَصْرِفِي أَيَّتُهَا الْـمَرْأَةُ وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنْ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا وَطَلَبَهَا مَرْضَاتَهُ وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ». فأدبرت المرأةُ وهي تهلل وتكبر استبشارًا.

(2) ففي الحديث الذي أخرجه أحمد في «مسنده» (6/ 276) حديث (26403)، وأبو داود في كتاب «الطلاق» باب «في الطلاق على غلط» حديث (2193)، وابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «طلاق المكره والناسي» حديث (2046)، والحاكم في «مستدركه» (2/ 216) حديث (2802). من حديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ»، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (2047).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend