إذا بانت المرأة من زوجها بينونةً صغرى بأن تنتهي عِدَّتُها وتبقى في بيته ولكن كلُّ شخصٍ بغرفته ومعتزلون عن بعضهم في الأمور الزوجية، وتحصل بينهم خلوات لدقائق ولكن بدون شهوة، وهو يعلم أن بقاءَها عنده أمرٌ لا يجوز، ويعلم أن إتيانها زنى والعياذ بالله، وهو يخاف الله، ولكن لديه أولاد لا يريد أن يفارقهم، وهي من بلد آخر ويريد إرجاعَها بعقدٍ من أبيها عندما تسمح له الفرصة.
فهل تترتب على هذه الخلوات شيءٌ قبلَ أن يعقد عليها؟ كأن يلزمه توبةٌ حتى يصحَّ العقدُ أو يلزمها استبراءٌ؟ علمًا بأنهما لم يتماسَّا لشهوة. وبارك الله بجهودكم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الاستبراء يكون من فاحشة الزنا، أما مثل هذه الخلوة فرغم كونها لا تحلُّ، وينبغي لك المسارعة إلى إنهائها، فإنها لا توجب استبراءً.
وننصحك بأن تعجل بتجديد عقدك عليها إنهاءً لهذه الفتنة، فإن من حام حول الحمى يوشك أن يواقعه! ولا يقتضي تجديد العقد حضورُ أبيها بنفسه، بل يكفي تفويضُه لأحدٍ من الحضور في مكانك، أو يعقد لها مباشرة من خلال تقينة التواصل صوتا وصورة من الجانبين، والصُّلح خير(1)، وهذا شهرُ البر والتغافر. والله تعالى أعلى وأعلم.
_______________
(1) قال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 128]