وصية الأم لبناتها بذهبها كله بعد موتها

رجل ماتت أمه، وكانت لها ثمانية أسورة من ذهب، ولها أوﻻد وأربع بنات، وأوصت للبنات لكل واحدة منهن بأسورتين، فإذا أخوهن الأكبر أخذ الأساور وأعطى لكلِّ واحدة منهن أسورة. وأخوه الذي أوصته أمه بالأسورة لم يحب عمل المشاكل فترك له الأسورة.
السؤال الثاني: الأم أوصت هذا الشاب، الذي أوصته بالأسورة، أوصته أيضًا بمبلغٍ من المال وقالت له: يا بني، هذا المال لك خاصة، وعند موتي لا تخبر أحدًا بالمال، وإذا أخبرت أحدًا سوف أكون غاضبة عليك، خذ من هذا المال حق القبر، وما تبقى هو ﻟﻚ.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فـ «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»(1)، فهذه الوصية لا تُنفذ إلا إذا تراضى الورثة على ذلك، وطابت به نفوسُهم؛ فإن اعترضوا رُدَّت إلى التركة، وأصبحت جزءًا منها، وتجري فيها قواعد الميراث الشرعية: للذكر مثلُ حظِّ الأنثيين.
ونصيحتي للإخوة الذكور أن يُمضوا هذا الأمر برًّا بأمهن، وتطييبًا لخواطر أخواتهن، فما هذه الدنيا إلا عرض زائل ومتاع قليل.
أما بالنسبة للمال الذي أعطته للأخ الأكبر وأوصته أن يتخذ منه لها قبرًا، وأن يستقلَّ بالباقي، فإن كان هذا المال على سبيل العطية المنجزة في الحياة فإنها تُنفذ، وتتحمل الأم التبعة أمام الله {#emotions_dlg.azz} إن كان هذا التخصيص بغير مُسوِّغٍ شرعي؛ لأن الأصلَ هو وجوب التسوية بين الأولاد في العطية؛ لحديث: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»(2).
أما إن كان قد جعلته وصية لا تنفذ إلا بعد موتها فهو وصية باطلة؛ لأنه كما سبق: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»، ويجري فيهما ما جرى في أمر الأساور الذهبية على النحو الذي سبق تفصيله. والله تعالى أعلى وأعلم.

___________________

(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/267) حديث (22348)، وأبو داود في كتاب «الوصايا» باب «ما جاء في الوصية للوارث» حديث (2870)، والترمذي في كتاب «الوصايا» باب «ما جاء لا وصية لوارث» حديث (2120)، وابن ماجه في كتاب «الوصايا» باب «لا وصية لوارث» حديث (2713) من حديث أبي أمامة الباهلي ، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».

(2) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «الهبة وفضلها والتحريض عليها» باب «الإشهاد في الهبة» حديث (2587)، ومسلم في كتاب «الهبات» باب «كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة» حديث (1623) من حديث النعمان بن بشير.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   03 الوصايا والفرائض

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend