ميراث المال المختلط بين الحلال والحرام

أبٌ مُتزوِّج من امرأتين، وله أولاد منهما، الأب يعمل في تجارة المُخدِّرات، وله تجارات أخرى، الأولاد لا يعلمون أيَّ الأموال حلال وأيَّها الحرام، فهي متداخلة في بعضها، هل يجوز للأولاد الميراث؟ وأحدهم بنت ووالدتها متوفاة ولا يوجد لديها أي مصدر من المال.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الميراثَ لا يُطيِّب المال الحرام في قول جماهير أهل العلم(1)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية :؛ قال ابن رشد: «وأما الميراث: فلا يُطيِّب المال الحرام، هذا هو الصحيح الذي يُوجبه النظر. وقد رُوي عن بعض من تقدَّم أن الميراثَ يُطيبه للوارث، وليس ذلك بصحيح»(2).
وعلى هذا فينبغي إن عُرف له صاحبٌ مُعيَّن أن يُرد إليه، وإلا تُصُدِّق به لحساب صاحبه إذا لم يمكن الوصول إليه، فإن كان تحريمُه لخللٍ في طرق اكتسابه تخلَّص منه بتوجيهه إلى المصارف العامة، وإن اختلط الحلال بالحرام تخلص من الحرام ليطيب له ما سواه، ويعمل في مثل ذلك بغلبة الظن، وإن كان من بين ورثته من يَصدُق عليه أنه من بين هذه المصارف العامة لفقره جاز أن يأخذ من ذلك بقدر حاجته. والله تعالى أعلى وأعلم.

_______________________

(1) جاء في «حاشية ابن عابدين» (5/92-99): «مطلبٌ فيمن ورث مالا حرامًا: (قوله: إلا في حق الوارث.. إلخ) أي فإنه إذا علم أن كسب مورثه حرامٌ يحل له، لكن إذا علم المالك بعينه فلا شك في حرمته ووجوب رده عليه».

وجاء في «شرح مختصر خليل للخرشي» من كتب المالكية (7/193): «وأما من جل ماله حرامٌ فممنوعٌ، وقيل مكروهٌ وأما من جميع ماله حرامٌ فقال الشيخ سليمان في شرح الإرشاد يحرم الأكل منه، وقبول هبته ومعاملته أي إن علم أن ما أطعمه أو وهبه قد اشتراه أي بعين الحرام، وأما إن اشتراه بثمنٍ في ذمته ثم دفع فيه عين الحرام فإنه لا يحرم أكله، وأما إن كان قد ورثه أو وهب ذلك جاز أي ما لم يكن عين الحرام».
وجاء في «التاج والإكليل» من كتب المالكية (6/586-594): «وقد سئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عمن هلك وترك مالًا حرامًا فقال ما نصه: أجاز وراثته ابن شهاب والحسن البصري وأباه القاسم وغيره، وفرق مالك بين أن يكون يعرف أهله فيرد إليهم وإن لم يعرف أهله فلا يقضي على الورثة بأن يتصدقوا به لكن ينبغي لهم ذلك. انتهى».
وجاء في «الإنصاف» (8/322-323): «نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد رحمه الله فيمن ورث مالا فيه حرام: إن عرف شيئًا بعينه رده. وإن كان الغالب على ماله الفساد تنزه عنه، أو نحو هذا. ونقل حرب في الرجل يخلف مالا إن كان غالبه نهبا أو ربا ينبغي لوارثه أن يتنزه عنه، إلا أن يكون يسيرًا لا يعرف. ونقل عنه أيضا: هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالًا مضاربة ينفعهما وينتفع ؟ . قال: إن كان غالبه الحرام فلا».

(2) «المقدمات الممهدات» (2/159).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   03 الوصايا والفرائض

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend