تقسيم التركة بما لا يستفيد منه البنات

نحن أربعة من الإخوة: اثنان من الذُّكور واثنتان من الإناث، ترك والدي لنا بيتًا مساحته تسعمائة متر مع حديقة، يُطل هذا البيت على شارعين كلُّ واجهة خمسة عشر مترًا، والآن نُريد تقسيمَ هذا البيت، ويسكن فيه الآن أخونا الأصغر وهو مُصِرٌّ على أن يتمَّ التقسيمُ كالآتي: متر مقابل خمسة أمتار؛ لأن للذَّكَر حِصَّتَين، ونحن لا نعترض على الحصص ولكن بهذا الشَّكل لن أستفيد أنا وأختي؛ لأن القانونَ في بلدنا لا يسمح بفرز أو بيعِ قطعةِ أرضٍ الواجهة فيها أقل من سبعة أمتار.
اقترحنا عليه أن نأخذ أنا وأختي ثلاثمائة متر من الحديقة طبعًا مع المقدمة التي هي خمسة عشر مترًا، على أن يُترك له ولأخيه باقي الحديقة مع البيت، أو نأخذ أنا وأختي البيت ونترك الأرض لهما، فلم يوافق. ما هو الحكم في هذا الموضوع؟ هل يُقسَّم الإرث بشكلٍ يُحقِّق مصلحةَ الذُّكور فقط ولا نستفيد أنا وأختي، أم نُعتبر أنا وأختي أيضًا حصةً واحدة ولنا حقوقٌ مثل إخوتنا الذُّكور؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فقد قال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: 7] وقد بيَّنت نصوصُ المواريث بعد ذلك نصيبَ الذُّكور والإناث في التَّرِكة بالتَّفْصيل، والقِسْمة يجب أن تكونَ عادلةً لا وَكَسَ فيها ولا شَطَط، ومن المعلوم أن قيمةَ الأسهم تتفاوت بتفاوت الموقع، فقد تتساوى القطعتان في المساحة وتكون قيمةُ إحداهما أضعافَ قيمة الأخرى بسبب اختلاف الموقع، فلابُدَّ من العدل الذي تطيب به نفوسُ الجميع، وأرى أن تحتكموا إلى بعض أهل الفتوى المخالطين لكم، فإن عجزتم فالقضاء في نهاية المطاف! ولا نُحب أن تصل الأمور بين ذوي القربى إلى منصة القضاء؛ فرحم اللهُ عمرَ بن الخطَّاب إذ يقول: رُدُّوا الخصومَ حتى يصطلحوا؛ فإن فصلَ القضاء يُورث بينهم الضَّغائن(1)!
فأسأل اللهَ أن يُصلح ذاتَ بينِكم، وأن يجمع على الحقِّ كلمتُكم، والله من وراء القصد. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

_________________________

(1) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (8/303) حديث (15304)، والبيهقي في «الكبرى» (6/66) حديث (11142)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (4/534) حديث (22896).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   03 الوصايا والفرائض

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend