أدلى برأي خطأ في الميراث فظن نفسه قد ارتد عن الإسلام

أنا رجل مصاب بالوسواس؛ خاصة في مسألة الردَّة، كنت جالسًا مع أصدقائي فتناقشنا في موضوع الميراث فأدليت برأيي في الموضوع؛ إلا أنني بعد أيام علمت أن رأيي غيرُ صحيح ومخالفٌ لما ورد في القرآن الكريم في سورة النساء؛ إذ كانت الآيةُ واضحةً ولا تستحق الإفتاءَ والشرحَ، فخفت أن أكون كفرتُ أو خرجت من الملة بإدلائي برأيي الخاطئ، مع العلم أني لم أقصد تحريفَ أو تغييرَ معنى الآية، كما أن أصدقائي لم يكونوا يبحثون عن فتوى، بل جاءت فكرة الميراث في سياق الكلام.

أرجوكم فضيلةَ الشيخ أن تفيدني بحكم ما صدر مني من خطأ؟ هل يعتبر ذلك كفرًا؟ مع العلم أني متزوج وأصلِّي بانتظام. وهل يؤثر ذلك على عقدِ الزواج؟ حيث لم أقم بالاغتسال والتشهد. وَبَارَكَ الله فيكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فقد قال ربك جلَّ وعلا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]. وثبت في الصحيح أن الله تعالى قال: «قَدْ فَعَلْتُ»([1]) وفي الحديث: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْـخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»([2]).

ولا علاقة لما ذكرته بالرِّدَّة، فهوِّن عليك، وحاول أن تعالج نفسَك من الوساوس، إما بتجاهله وقهرها، أو بالذهاب إلى بعض المتخصصين ليعينك على التخلُّصِ منها. شفاك الله وعافاك، والله تعالى أعلى وأعلم.

 

____________________

([1]) أخرجه مسلم في كتاب «الإيمان» باب «بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق» حديث (126) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([2]) أخرجه الحاكم في «مستدركه» (2/ 216) حديث (2801)، وابن حبان في «صحيحه» (16/202) حديث (7219)، والبيهقي في «الكبرى» (7/ 356) حديث (14871)، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وقال البيهقي: «جوَّد إسناده بِشر بن بكر وهو من الثقات».

تاريخ النشر : 27 يوليو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   03 الوصايا والفرائض, 09 نواقض الإيمان.

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend