الوضوء من القيء

هل الاستفراغ عمدًا أو بغير عمد من نواقض الوضوء؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم في القيء: هل هو ناقض للوضوء أم لا؟ والجمهور(1) على أنه ليس من نواقض الوضوء؛ لأنه لم يخرج من المخرج المعتاد، وذهب أحمد(2) ومَن وافقه إلى انتقاض الوضوء بالكثير من القيء دون القليل؛ لما رواه الترمذي والأثرم عن أبي الدرداء: أن النبي صلى الله عليه وسلم  قاء فتوضأ(3)، وهو أصح شيء استدل به من ذهب إلى هذا القول، وليس فيه دلالة على كونه ناقضًا؛ لأنه يحتمل أنه لم يكن متوضئًا قبل القيء.
والمسألة موضع نظر بين أهل العلم، فمن توضأ فقد أخذ بالاحتياط. والله تعالى أعلى وأعلم.

______________

(1) جاء في «المنتقى» من كتب المالكية (1/65): «(ص): (قال يحيى وسئل مالكٌ هل من القيء وضوءٌ؟ قال: لا ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه وليس عليه وضوءٌ).

وجاء في «المجموع» (2/3-8): «وأما القيء فلأنه من غير السبيل فلم ينقض كالدمع».
وجاء في «المجموع» أيضًا (2/50-65): «قال المصنف رحمه الله تعالى: (وما سوى هذه الأشياء الخمسة لا ينقض الوضوء، كدم الفصد والحجامة والقيء».

(2) جاء في «المبسوط» من كتب الحنفية (1/75): «(فإن قاء ملء الفم مرة، أو طعاما، أو ماء فعليه الوضوء)»

وجاء في «شرح الزركشي» من كتب الحنابلة (1/252-257): «قال: والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش، يخرج من الجروح . ش: قد تقدم في الثاني من النواقض أن النجاسة الخارجة من غير السبيلين تنقسم إلى بول وغائط وغيرهما [وقد تقدم الكلام على البول والغائط، والكلام هنا فيما عداه] ولا يخلو إما أن يكون فاحشا أو غير فاحش . فإن كان غير فاحش لم ينقض على المشهور من الروايتين».
جاء في «شرح منتهى الإرادات» (1/68-74): «(الثاني خروج بول أو غائط من باقي البدن) غير السبيلين. وتقدم حكمهما (مطلقا) أي كثيرًا كان البول أو الغائط أو يسيرا (أو) خروج (نجاسة غيرهما) أي غير البول والغائط من باقي البدن (كقيء ولو) خرج القيء (بحالة) بأن شرب نحو ماء وقذفه بصفته، لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف لا باستحالته (فاحشة) نعت لنجاسة (في نفس كل أحد بحسبه)».

(3) أخرجه الترمذي في كتاب «الطهارة» باب «الوضوء من القيء والرعاف» حديث (87)، وقال: «وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  وغيرهم من التابعين: الوضوء من القيء والرعاف، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء والرعاف وضوء، وهو قول مالك، والشافعي. وقد جَوَّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 الطهارة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend