التطهر من ريق الرضيع وقيئه

ما حكم قيء الرضيع، سواء كان من حليب الأم أو من الحليب الصناعي على الأم أو مَن يقوم بإرضاعه؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن هذا الأمرَ مما تعمُّ به البلوى ويَعسُر التحرُّز منه فيُعفى عنه، قال ابنُ القيِّم :: «رِيق المولود ولُعابه من المسائل التي تعمُّ بها البلوى، وقد علم الشارع أن الطفل يقيء كثيرًا، ولا يُمكن غسلُ فمه، ولا يزال ريقُه يسيل على من يُربِّيه، ولم يأمر الشارعُ بغسل الثياب من ذلك، ولا مَنَع من الصَّلاة فيها، ولا أمر بالتحرُّز من ريق الطفل، فقالت طائفةٌ من الفقهاء: هذا من النَّجاسة التي يُعفى عنها للمشقَّة والحاجة، كطين الشوارع، والنَّجاسة بعد الاستجمار، ونجاسة أسفل الخف والحذاء بعد دلكهما بالأرض. بل ريق الطفل يطهر فمه للحاجة، كما كان ريق الهرة مطهرًا لفمها، ويستدلُّ لذلك بما ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه  أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم  كان يُصغي الإناءَ إلى الهرِّ حتى يشرب، ثم يتوضَّأ بفضله(1). واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

______________

(1) أخرجه مالك في «موطئه» (1/22) حديث (42)، وأحمد في «مسنده» (5/269) حديث (22581)، وأبو داود في كتاب «الطهارة» باب «سؤر الهرة» حديث (75)، والترمذي في كتاب «الطهارة» باب «ما جاء في سؤر الهرة» حديث (92)، عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة: أن أبا قتادة دخل فسكبت له وَضوءًا، فجاءت هرة فشربت منه فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظر إليه. فقال: أتعجبين يا ابنة أخي! فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات». وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 الطهارة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend