شخص سوف يسافر يوم السبت 10:30ص 13/6 إلى بروكسل، بلجيكا والرجوع يوم الأحد 23/6 ( 4 أيام فی رمضان). الفجر 2:30ص، والمغرب 10:30م. هل يمكن الصيام علی مواعيد أخرى غير بروكسل؟ جزاك الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الصوم هو الإمساكُ من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس لقوله تعالى:﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187].
وما دام الليل يتمايز عن النهار فيجب الالتزام بالمواقيت الشرعية للصوم من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس ، كما قال تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ويستثنى من ذلك إذا امتد الليلُ أو النهار أكثرَ من 24 ساعة، فهنا يكون الصومُ على أساس التقديرِ؛ لما جاء في حديث الدجال: قلنا يا رسول الله هذا اليوم الذي كسَنة هل تكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ»(1). وعندئذ يكون التقدير على أقرب بلد يتمايز فيه الليل عن النهار، وقيل على مكة المكرمة.
وقد جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الخامسة ما يلي:
((وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان، فعلى المكَلَّفين أن يُمسكوا كلَّ يوم منه عن الطعام والشراب، وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم، ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعًا وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيرًا فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]. ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة، أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه، أن الصوم يُفضي إلى مرضه مرضًا شديدًا، أو يفضي إلى زيادة مرضه، أو بطء بُرئه- أفطَر، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء. قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]. وقال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. والله وليُّ التوفيق… وصلى الله على خيرِ خلقِه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)).
وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هذا السؤال: في البلاد (الإسكندنافية) وما فوقها شمالًا، يعترض المسلم مشكلة الليل والنهار طولًا وقصرًا، إذ قد يستمر النهار 22 ساعة والليل ساعتين، وفي فصل آخر العكس، كما حصل لأحد السائلين عندما مر بهذه البلاد في رمضان مساء، ويقول أيضًا بأنه قيل: إن الليل في بعض المناطق ستة شهور والنهار مثله، فكيف يقدر الصائم في مثل هذه البلاد، وكيف يصوم أهلها المسلمون أو المقيمون فيها للعمل والدراسة؟
فأجاب: الإشكال في هذه البلاد ليس خاصًّا بالصوم، بل هو أيضًا شامل للصلاة، ولكن إذا كانت الدولة لها نهار وليل فإنه يجب العمل بمقتضى ذلك، سواء طال النهار أو قصر، أما إذا كان ليس فيها ليل ولا نهار كالدوائر القطبية التي يكون فيها النهار ستة أشهر، أو الليل ستة أشهر، فهؤلاء يقدرون وقتَ صيامهم ووقت صلاتهم، ولكن على ماذا يقدرون؟
• قال بعض أهل العلم: يقدرون على أوقات مكة؛ لأن مكة هي (أم القرى) فجميع القرى تئول إليها؛ لأن الأم هي الشيء الذي تقتدى بها كالإمام مثلًا، كما قال الشاعر:
عَلى رَأسِهِ أُمٌّ لَهُ يَهتَدي بِها (2)
…………………………
• وقال آخرون: بل يعتبرون في ذلك البلادَ الوسط، فيقدرون الليل اثنتي عشرة ساعة، ويقدرون النهار اثنتي عشرة ساعة؛ لأن هذا هو الزمن المعتدل في الليل والنهار.
• وقال بعض أهل العلم: إنهم يعتبرون أقربَ بلاد إليهم يكون لها ليل ونهار منتظم. وهذا القول أرجح؛ لأن أقرب البلاد إليهم هي أحقُّ ما يتبعون، وهي أقرب إلى مناخهم من الناحية الجغرافية، وعلى هذا فينظرون إلى أقرب البلاد إليهم ليلًا ونهارًا فيتقيدون به، سواء في الصيام أو في الصلاة وغيرها.
وفي قرار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا في هذه القضية ما يلي:
• في البلاد التي يمتدُّ فيها الليل أو النهار إلى أكثر من أربع وعشرين ساعة، يطالب أهلها بالعمل بمواقيت أقرب البلاد المعتدلة إليهم، وهي البلاد التي تشترك معها في خط الطول والواقعة على خط العرض 45 درجة شمالًا للمناطق الشمالية أو جنوبًا للمناطق الجنوبية.
• الأصلُ أن تُؤدى الشعائر في مواقيتها الشرعية، فإذا طال الليلُ أو النهار عن المعتاد مع تمايزهما خلال اليوم، وبلغ هذا الطول مبلغًا يشقُّ معه الإتيان بالصلاة في مواقيتها فإنه يرخص في الجمع بين الصلاتين لمن احتاج إلى ذلك دفعًا للحرج والمشقة، أما الصيام فعلى المسلم أن يصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إلا إذا أصابه إعياءٌ شديد أعجزَه عن إتمام الصيام فيفطر ويقضي.
وعلى كل حال أنت مسافر ولك أن تتمتع برخصة السفر فقد قال تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 184]. زادك الله حرصًا وتوفيقًا. والله تعالى أعلى وأعلم.
الصيام بتوقيت غير توقيت بروكسل لطول النهار
تاريخ النشر : 23 مايو, 2026
التصنيفات الموضوعية: 05 الصيام, 13 مسائل الأقليات المسلمة
فتاوى ذات صلة: