موضع القنوت من صلاة الوتر

هل القنوت في الوتر قبل الركوع أم بعده؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن القنوت يجوز قبلَ الركوع ويجوز بعده، فكِلا الأمرين ثابتٌ وصحيح، وإن كان الأكثر وقوعه بعد الركوع.
وقد ثبت في «سنن ابن ماجه» قول أنس: كنا نقنت قبل الركوع وبعده(1).
وفي الصحيحين عن أنس أنه سئل: أقنَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح؟ قال: نعم، فقيل: أوَقنت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيرًا(2).
وروى ابنُ نصر في «قيام الليل» بسند صحيح عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنُت بعد الركعة وأبو بكر وعمر، حتى كان عثمان قنت قبل الركعة ليدرك الناس(3).
ولذلك بوَّب البخاري في «صحيحه» فقال: ((باب القنوت قبل الركوع وبعده)).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»: ((وأما القنوتُ فالناس فيه طرفان ووسط، منهم من لا يرى القنوت إلا قبلَ الركوع، ومنهم من لا يراه إلا بعدَه، وأما فقهاءُ أهل الحديث كأحمد وغيره فيُجَوِّزُون كلَا الأمرين لمجيء السُّنَّة الصحيحة بهما؛ وإن اختاروا القنوت بعده لأنه أكثر وأقيس؛ فإن سماع الدعاء مناسب لقول العبد: سمع الله لمن حمده، فإنه يشرع الثناء على الله قبل دعائه))(4).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((أكثرُ الأحاديث والذي عليه أكثرُ أهل العلم- أن القنوتَ بعدُ الركوع، وإن قنت قبلَ الركوع فلا حرج، فهو مخيَّر بين أن يركع إذا أكمل القراءة، فإذا رفع قال: ربنا ولك الحمد. قنت، كما هو أكثر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه أكثر أهل العلم، وبين أن يقنت إذا أتمَّ القراءة ثم يكبِّر ويركع، وكل هذا جاءت به السنة))(5).
وقد سئل رحمه الله عن المداومة على القنوت في الوتر فقال: ((الأفضل عدم المداومة؛ لأن الظاهر من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقنت، ولهذا لم يرد عنه القنوت في الوتر في حديث صحيح، أي أنه كان هو صلى الله عليه وسلم كان يقنت، وقد ورَد عنه أنه علَّم الحسنَ بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما دعاءً يدعو به في قنوت الوتر، فإذا قنت أحيانًا وتركه أحيانًا فهو عندي أفضل)).
وقال الألباني رحمه الله في «إرواء الغليل» بعد أن ذكر الروايات المثبتة للقنوت قبل الركوع وبعده: ((فالصواب القولُ بثبوت الأمرين))(6).
وقال في رسالته «قيام الليل»: ((ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع، ومن الزيادة عليه بلعنِ الكفرة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه))(7). والله تعالى أعلى وأعلم.

_______________
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب «إقامة الصلاة و السنة فيها» باب «ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده» حديث (1183).
(2) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «المغازي» باب «غزوة الرجيع ورعل وذكوان» حديث (4094)، ومسلم في كتاب «المساجد ومواضع الصلاة» باب «استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة» حديث (677)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3) مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، ( 4962 ).
(4) «مجموع الفتاوى» (23/100).
(5) «الشرح الممتع لابن عثيمين» (4/65).
(6) «إرواء الغليل» (2/171).
(7) «قيام رمضان» ص23.

تاريخ النشر : 25 مارس, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend