قضاء سنة الفجر بعد الفريضة يوميًّا

بعضُ المصلين اعتادوا وبشكل شِبْه يوميٍّ قضاءَ سُنة الفجر بعد أداء فريضة الفجر، لدرجة أنها قد غدت عادةً في المسجد جعلتِ المصلِّين يَلجئون إليها، الأمر الذي يُخشى منه أن تغدو بدعةً للأجيال القادمة من خلال رؤيتهم لأئمة يفعلون ذلك. وقد كثر هذا الأمر لدرجة أنه جعل بعضًا من المصلِّين لا يُبالون بأداء سنة الفجر قبل الفرض أم بعده، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ»(1)، ويقول عليه الصَّلاة والسلام: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وَمَا فِيهَا»(2). الرجاء توضيح الأمر فيها، وجزاكم الله كلَّ خيرٍ.

ــــــــــــــــــ

(1) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «مواقيت الصلاة» باب «لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس» حديث (586)، ومسلم في كتاب «صلاة المسافرين وقصرها» باب «الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها» حديث (827) من حديث أبي سعيد الخدري t.
(2) أخرجه مسلم في كتاب «صلاة المسافرين وقصرها» باب «استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما» حديث (725) من حديث عائشة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:
فإن الأصلَ أن تُؤدَّى سُنةُ الفجر قبل الفريضة، فإن هذا هو الذي عرفه المسلمون وسنَّه لهم نبيُّهم صلى الله عليه وسلم ، وهو الأصل المطَّرد الذي ينبغي أن يُحافظ عليه ولا يُتهاون فيه.
أما من فاتته سنةُ الفجر لأنه استيقظ متأخرًا وخشي من فوات الوقت، أو دخل إلى المسجد فوجد النَّاس يُصلُّون الفريضة فإنه يُشرع له حينئذٍ قضاؤها بعد الصَّلاة، والأمر في ذلك واسعٌ، فله أن يُصلِّيها بعد الفريضة وإن كان الوقتُ وقتَ نهيٍ؛ لأن النَّهي إنما هو عن النَّفْل المطلق، وهذه تكون في هذه الحالة من ذوات الأسباب، أو يؤدِّيها بعد طلوع الشمس وارتفاعها بمقدار رمح، وهو أحوط وأبعد عن الخلاف. ونؤكد على عدم اعتياد تأخير النوافل وأن يجري هذا مجرى الفائتة العارضة. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend