زكاة الأموال المدخرة في البنوك وفوائدها

قيمة الزَّكاة على مبلغ أربعين ألف جنيه مُودَعة في البنك وأُنفق من أرباحها على نفـسي؟ وهل يُفترض دَفْعُ الزَّكاة على المبلغ أم على الفوائد أيضًا؟ وما الحكم إذا لم أقدر على دَفْع الزَّكاة؛ حيث إنني أدرس حاليًّا وأحتاج كلَّ الفوائد وأكثر؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فأسأل الله أن يغنيك بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه، وننصحك بالمبادرة إلى نقل هذا المبلغ إلى بنك إسلامي لتستفيدي من عوائده ربحًا حلالًا، بدلًا مما تنالينه الآن من فوائد ربًا حرامًا توعَّد الله أهله بحرب معلنة من عنده(1).
وأما الودائع في البنك الإسلامي فإنه يُضارب فيها لأصحابها فتزكى زكاة عروض التجارة، وفي زكاة عروض التجارة يُزكَّى الربح والأصل جميعًا، أي مـا بقي من ذلك وحال عليه الحول، ولا تظني أنك عندما تحبسي جزءًا من الزكاة أنك بهذا توفرين المـال، بـل إنـك تعرضينه للضياع، فما ضاع مال في برٍّ أو بحر إلا بسبب منع الزكاة(2)! وأرجو أن تثق فيما أَقْسَم عليه نبيُّك صلى الله عليه وسلم  عندما قال: «مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ»(3)!
فالصَّدَقة زيادةٌ في أموال الـمُزكِّين في الحقيقة وإن كانت نقصًا في الظَّاهر.
ونسأل اللهَ أن يملأ قلبك غنًى وهدًى وتُقًى، واعلم أن الغِنَى ليس عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النَّفس(4).
كما نرجو أن تكونَ أموالك مودعةً في مصرف إسلاميٍّ فيكون ما تغلُّه لك ربحًا حلالًا، وألا تكون مودعةً في مصرف تقليديٍّ فيكون ما تغلُّه لك ربًا مُحرَّمًا. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

_____________________

(1) قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *  فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾} [البقرة: 278، 279]

(2) سبق ذكره وتخريجه (40/165) من حديث.

(3) أخرجه بلفظه أحمد في «مسنده» (1/193) حديث (1674)، والبزار في «مسنده» (3/243) حديث (1032) من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه .
وأخرج مسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «استحباب العفو والتواضع» حديث (2588) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ الله عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لله إِلَّا رَفَعَهُ الله».

(4) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الرقاق» باب «الغنى غنى النفس» حديث (6446)، ومسلم في كتاب «الزكاة» باب «ليس الغنى عن كثرة العرض» حديث (1051)، من حديث أبي هريرة ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   04 الزكاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend