أخذ جامع التبرعات مما يجمعه نسبةً 25%

ما هو الموقف الشرعي من تعيين شخصٍ لجمعِ تبرُّعاتٍ لصالح بناءِ مشروع لمركز إسلاميٍّ، على أن يأخذ هذا الشخص نسبة محددة (25%) مما يجمعه من التبرعات؟ أرجو توضيحَ ذلك، ولكم جزيلُ الشكر وجزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا حرج في أن يُعطى جامعُ التبرعات مما يجمعه نسبةً معقولة على ما يقوم به من جهد في جمع التبرعات للمراكز الإسلامية، وهو يأخذ هذه النسبة باعتبارِ عمله، وليس باعتبار فقرِه وحاجته، والتخريج الفقهي لهذا أمران:
الأول: أنها من قبيل الجَعَالة، والجعالة عقدٌ مشروع، وهي التزام عِوَضٍ معلوم على عملٍ معين.
والأصل فيها قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } [يوسف: 72].
وما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: انطلق نفرٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ في سفرةٍ سافروها حتَّى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب فاستضافوهم فأبَوْا أن يضيِّفوهم، فلُدغ سيِّدُ ذلك الحيِّ فسعوا له بكلِّ شيءٍ؛ لا ينفعه شيءٌ. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهطَ الَّذين نزلوا لعلَّه أن يكون عند بعضهم شيءٌ، فأتوهم فقالوا: يا أيُّها الرَّهط إنَّ سيَّدنا لُدغ وسَعينا له بكلِّ شيءٍ؛ لا ينفعهُ، فهل عند أحدٍ منكم من شيءٍ؟ فقال بعضهم: نعم والله إنِّي لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا فما أنا براقٍ لكم حتَّى تجعلوا لنا جُعلًا (أي: أجرًا). فصالحوهم على قطيعٍ من الغنم، فانطلق يتفُل عليه ويقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] فكأنَّما نشط من عقالٍ، فانطلق يمشي وما به قلَبةٌ (أي: أصبح صحيحًا كأنه لم يُلدغ). قال: فأوفَوْهُم جُعلَهم الَّذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا. فقال الَّذي رقَى: لا تفعلوا حتَّى نأتيَ النَّبيَّ ﷺ فنذكر له الَّذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له فقال: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟» ثمَّ قال: «قَدْ أَصَبْتُم اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا» فضحك رسول الله ﷺ(1).
وفيه أن الصحابةَ اشترطوا عليهم مقابلَ الرُّقية أن يجعلوا لهم جُعلًا.
الثاني: القياس على سهم «العاملين عليها» في أموال الزكاة، لاسيما وأن عملية جمع التبرعات تم تقنينها وترسيمها في هذا البلد، وأصبحت مهنةً من المهن يُجاز فيها أصحابها من خلال شهادات جامعية، وتستقطع من مخصصاتهم استقطاعات ضريبىة معلومة.
ولكن ينبغي عدم المغالاة في هذه النسبة، وأحسب أن نسبة 25 % فيها مبالغة ظاهرة، ولعل نصف هذه النسبة هو الأقرب قياسًا على أن مصارف الزكاة ثمانية، وسهم العاملين عليها أحدهم، فيكون الثُّمن، والثمن يساوي 12.5% تقريبًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

_____________________

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «الإجارة» باب «ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب» حديث (2276)، ومسلم في كتاب «السلام» باب «جواز أخذ الأجرة على الرقية» حديث (2201).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 04 الزكاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend