لف الـمُحرم خرقة على ساقه خشية الضرر

أنا مصاب بشللِ أطفال، ويوجد جهاز من الحديد من أسفل القدم إلى الفخد ألبسه، ولكن لابد أن ألبسه فوق بنطال، ولا أستطيع من دون البنطال، وسوف أذهب إلى العمرة، فهل عليَّ شيء؟ وهل لو عليَّ إطعام ستة مساكين هل أطعمهم في مصر؟ وهل يجوز أخذ الطعام من مصر مثلًا وإطعامه في مكة؟ وهل إذا أحرمت من محافظتي هل أطعم فيها أو أذبح؛ لأني نويت الإحرام منها والمحظور وقع فيها؟
وسؤال آخر: ذَبْح الشاة هل المقصود فقط الذبح أم لابد من أن الذبح والتوزيع يكون في مكة؛ لأن هناك صكًّا يُدفع إلى بنك «الراجحي» وهم يذبحون نيابةً عنا ويقومون بالتوزيع على الدول الفقيرة، فهل هذا جائز؟ وهل يقوم الإنسان بهذا أن يذبح في مكة ويوزع خارجها؟ ولماذا لا تذبح في البلد المحتاجة ابتداءً لتحقيق المصلحة التي هي من مقاصد الشريعة؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإذا اضطُر المُحرِم للبس المخيط لعلَّة أو نحوه ارتفع عنه الإثم ولزمته الفدية، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: 196]
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 184].
والصيام المذكور في الآية ثلاثة أيام، والصدقة إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، من بُرٍّ أو أرز أو تمر أو نحوها، أو وجبة طعام لكل مسكين حسب العرف والعادة.
والنسك ذبح شاة، كما جاء في حديث كعب بن عُجرة(1)، ويُجزئ الصيامُ في كل مكان.
أما الإطعام والذبيحة فلفقراء مكة، ويُجزئ أن يقع الذبح في مكة ثم يُوزَّع ما فاض عن فقرائها إلى المحتاجين من المسلمين حيثما كانوا، وقد تحقق الواجب بالذبح في الحرم.
ولا حرج في أن تأخذ معك الطعام من مصر لتوزعه على فقراء الحرم، وليس لك أن تطعم ولا أن تذبح لا في محافظتك ولا في دولتك؛ لارتباط هذه الشعائر بالحرم بارك الله فيك.
وأما لو لف على رجله أو ساقه خرقةً لمرضٍ أو خشية ضرر فلا فدية عليه، كما ذكر ذلك النووي في «المجموع»، قال :: «لو كان على المحرم جراحة فشدَّ عليها خرقة، فإن كانت في غير الرأس فلا فدية، وإن كانت في الرأس لزمته الفدية؛ لأنه يمنع في الرأس المخيط وغيره، لكن لا إثم عليه للعذر»(2). والله تعالى أعلى وأعلم.

_______________

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «تفسير القرآن» باب «قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]» حديث (4517)، ومسلم في كتاب «الحج» باب «جواز حلق الرأس للمُحرم إذا كان به أذًى» حديث (1201)، من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم  مرَّ به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو مُحرم وهو يوقد تحت قِدر والقمل يتهافت على وجهه فقال: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟» قال: نعم. قال: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ- وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ- أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً- قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ:- أَوِ اذْبَحْ شَاةً».

(2) «المجموع» (7/232).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 المناسك

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend