التحيُّل للوصول إلى مكة للحج

إن شاء الله عزمنا على الحج هذا العام، نسأل الله القبول، ولكن نحن سنحج بزيارةٍ، وكما تعلم الأمر ليس سهلًا فبالنسبة لي تمَّ الحجزُ في الحملة باسم امرأة أخرى وتنازلت لي بمكانها، فهل في هذا حرج شرعي؟
أما بالنسبة إلى زوجي فلابد أن ينزل عند التفتيش ويمشي ثم يلحق بنا بعد مرور الباص، فهل إذا أحرم من الميقات ثم لبس فوق لبس الإحرام ثوبًا حتى يمرَّ بهذه النقطة يكون حجُّه صحيحًا أم لا؟ وهل يلزمه دم؟ وماذا لو لم يُحرم من الميقات هل يكون الحج صحيحًا أم لا؟ وهل أيضًا يلزمه دم كذلك؟ أفتونا بارك الله فيكم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا حرج في التحيُّل لتحصيل مقصودٍ شرعي، ما دام لا يترتب على ذلك تفويتُ حقٍّ لأحد، ولا إخلالٍ بواجب شرعي آخر.
ولبس المخيط من محظورات الإحرام التي بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لَا يَلْبَسُ الـْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا الْـخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ»(1).
والإخلال بذلك يُوجب الفدية، فمن فعل ذلك عامدًا بلا عذرٍ لحقه الإثمُ ولزمته الفدية، ومن فعله مضطرًّا لعذر فلا إثم عليه وعليه الفدية.
والجمهور على التفريق في الفدية بين المضطر والمنتهِك للحرمة بغير ضرورة(2)، فجعلوا الفديةَ على التخييرِ للمضطرِّ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾ [البقرة: 196]. ولما رواه البخاري ومسلم عن كعب بن عُجرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «احْلِقْ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ»(3). أما غير المضطر فعليه الدم، ولا تخيير خلافًا للمالكية(4).
والإحرم من الميقات من واجباتِ الحج، فمن جاوز الميقاتَ بغير إحرام ثم أحرم بعده فإنه يجبر ترك هذا الواجب بالدم، شاة تذبح في الحرم وتوزع على فقرائه، وحجه صحيح. وحج مقبول وذنب مغفور بإذن الله. الله تعالى أعلى وأعلم.

_________________
(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الحج» باب «لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين» حديث (1842)، ومسلم في كتاب «الحج» باب «ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح» حديث (1177)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(2) جاء في «بدائع الصنائع» (2/186): «والأصل أن الارتفاق الكامل باللبس يوجب فداء كاملا فيتعين فيه الدم، لا يجوز غيره إن فعله من غير عذر، وإن فعله لعذر فعليه أحد الأشياء الثلاثة».
(3) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الحج» باب «قول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}» حديث (1814)، ومسلم في كتاب «الحج» باب «جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى» حديث (1201).
(4) جاء في «الكافي في فقه أهل المدينة» (1/389): «والفدية أن يطعم ستة مساكين مدين من حنطة لكل مسكين أو يصوم ثلاثة أيام أو ينسك بشاة وهو مخير في ذلك كله إن شاء فعل حيث شاء والاختيار أن يأتي بالفدية حيبث وجبت عليه وسواء فعل شيئا مما ذكرنا في هذا الباب ناسيا أو عامدا عند مالك».
وهو مذهب الشافعية والحنابلة أيضا؛ جاء في «المجموع شرح المهذب» (7/376): «والفدية أن يطعم ستة مساكين مدين من حنطة لكل مسكين أو يصوم ثلاثة أيام أو ينسك بشاة وهو مخير في ذلك كله إن شاء فعل حيث شاء والاختيار أن يأتي بالفدية حيبث وجبت عليه وسواء فعل شيئا مما ذكرنا في هذا الباب ناسيا أو عامدا عند مالك».
وجاء في «المغني» (3/429): «لا فرق في ذلك بين المعذور وغيره، والعامد والمخطئ. وهو مذهب مالك، والشافعي. وعن أحمد، أنه إذا حلق لغير عذر فعليه الدم، من غير تخيير».

تاريخ النشر : 22 فبراير, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 المناسك
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend