حــول مـن يقـــول الله صــديقــــى

الســـــــــــؤال :
السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُهُ
فضيلة الدكتـور..
هل يجوز للشخص ان يقول :
(لا تصاحب أحدًا إلا الله)؟ أو (الله هو صديقي) ؟
أفيدونا جزاكم الله خيراً
الجــــــــــواب
بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحِيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﷺ، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعــد:
❐ فقد يكون لبعض ما ذكر تخريج عند قائله، ولكنه ينطوي على كثير من التكلف الذي لا وجه له، بل الفساد في ذلك ظاهر!
❐فإن صحبة البشر مشروعة، وقد وصف الله أبا بكر بأنه صاحب النبي صلى الله علي وسلم في آية من كتابه، وذلك في قوله تعالى:
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)

وهكذا وصفه النبي فقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم:
(أيها الناس إني أتيتكم، فقلت: إني رسول الله إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت. فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ )

وسمى النبي من حوله من المؤمنين أصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
(لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)

وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو سعيد الخدري كما جاء في صحيح أبو داود:
(لا تُصاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا ، ولا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ)

أما قوله (الله هو صديقي)فهذا جفاء وسوء أدب ظاهر في التعامل مع الله عز وجل!!
إلا إذا تأوله على نحو قوله صلى الله عليه وسلم في دعاء السفر( اللهم أنت الصاحب في السفر)

❐وينبغي إن كان هذا هو المقصود أن يستخدم كما جاء في الحديث لفظًا وسياقًا.
أما تعبير( صديقي )فإن هذا لا يستعمله الناس عادة مع مَنْ يعظمونه من البشر، فلا يقول أحدهم لمن يعظمه من الملوك والأمراء والرؤساء : ( صديقي) إذ لا تقال هذه الكلمة إلا للمساوي، أو المكافئ عادة ؛ فكيف يخاطب بها أو تقال في حق من{ ليس كمثله شيء}، ولا ند له ولا شبيه، وهو مالك الملك، العظيم، الكبير المتعال؟!
وصدق الله العظيم:
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}

❐بل ينبغي أن يخاطب ويدعى بما سمى به نفسه، أو سماه به نبيه صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى :
(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[الأعراف/180]

✍هذا وباللهِ التوفيـق و الله أعـلىٰ وأعلـم

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend