إجراء عملية تجميل للأنف المتشوه خَلقيًّا

أنا امرأة مُتزوِّجة والحمد لله، وأُعاني من تشوُّه خلقي في الأنف، فهل إذا أجريت عمليَّة تجميل لأنفي يُعتبر من اللواتي يُغيِّرن خَلْق الله فيشملني الوعيد النبوي؟ وجزاكم الله عنا كلَّ خيرٍ.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن العمليات التجميلية التي يُراد بها إزالة التشوهات الخلقية تُعد من جنس التداوي المشروع، مع مراعاة الآداب الشَّرعية التي جاءت بها الشَّريعة فيما يتعلَّق بالعورات عامة، وفي آداب الطبابة خاصَّة، وقد صدر بهذا المعنى قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، حيث جاء فيه ما يلي:
يجوز شرعًا إجراءُ الجراحة التجميلية الضروريَّة والحاجية التي يُقصد منها:
أ- إعادة شكل أعضاء الجسم إلى الحالة التي خُلق الإنسان عليها؛ لقوله سبحانه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]
ب- إعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم.
ج- إصلاح العيوب الخلقية، مثل: الشفة المشقوقة (الأرنبية)، واعوجاج الأنف الشَّديد، والوحمات، والزائد من الأصابع والأسنان، والتصاق الأصابع إذا أدَّى وجودها إلى أذًى مادي أو معنوي مؤثر.
د- إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها، مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كليًّا حالة استئصاله، أو جزئيًّا إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يُؤدِّي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة.
هـ- إزالة دمامةٍ تُسبِّب للشخص أذًى نفسيًّا أو عضويًّا.
وجاء فيه حول الضوابط التي تتعيَّن مراعاتها في هذه العمليات ما يلي:
1- أن تُحقِّق الجراحة مصلحةً معتبرة شرعًا، كإعادة الوظيفة وإصلاح العيب وإعادة الخلقة إلى أصلها.
2- ألا يترتَّب على الجراحة ضررٌ يربو على المصلحة المرتجاة من الجراحة، ويقرر هذا الأمر أهل الاختصاص الثقات.
3- أن يقوم بالعمل طبيب (طبيبة) مختصٌّ مؤهل، وإلا ترتبت مسئوليته (حسب قرار المجمع رقم 142 (8 / 15).
4- أن يكونَ العمل الجراحي بإذن المريض (طالب الجراحة).
5- أن يلتزم الطبيب المختص بالتبصير الواعي لمن سيُجري العمليَّة بالأخطار والمضاعفات المتوقعة والمحتملة من جراء تلك العمليَّة.
6- ألا يكون هناك طريقٌ آخر للعلاج أقلَّ تأثيرًا ومساسًا بالجسم من الجراحة.
7- ألا يترتَّب عليها مخالفة للنصوص الشَّرعية، وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم  في حديث عبد الله بن مسعود: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْـمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالمُتَنَمِّصَاتِ وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْـمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله»(1).
وحديث ابن عبَّاس: لُعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء(2).
ولنَهْيه صلى الله عليه وسلم  عن تشبُّه النِّساء بالرجال والرجال بالنِّساء(3).
وكذلك نصوص النَّهْي عن التَّشبُّه بالأقوام الأخرى(4). أو أهل الفجور والمعاصي.
8- أن تُراعى فيها قواعد التداوي من حيث الالتزام بعدم الخلوة وأحكام كشف العورات وغيرها، إلا لضرورة أو حاجة داعية. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

________________

(1) متفق عليه.

(2) أخرجه أبو داود في كتاب «الترجل» باب «في صلة الشعر» حديث (4170)، وقال: «وتفسير الواصلة التي تصلُ الشَّعرَ بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها، والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة المعمول بها، والواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها»، وذكره الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب حديث (2101).

(3) أخرجه أبو داود في كتاب «الترجل» باب «في صلة الشعر» حديث (4170)، وقال: «وتفسير الواصلة التي تصلُ الشَّعرَ بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها، والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة المعمول بها، والواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها»، وذكره الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب حديث (2101)

(4) فمنها أمرُه صلى الله عليه وسلم  تغيير الشيب مخالفة لليهود؛ فقد أخرج البخاري في كتاب «اللباس» باب «الخضاب» حديث (5899)، ومسلم في كتاب «اللباس والزينة» باب «في مخالفة اليهود في الصبغ» حديث (2103) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ». والترمذي في كتاب «اللباس» باب «ما جاء في الخضاب» حديث (1752) بلفظ: «غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» وقال: «حسن صحيح».

ومنها أمره بإعفاء اللحى وإحفاء الشوارب مخالفة للمشركين والمجوس، ففي الحديث المتفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «اللباس» باب «تقليم الأظفار» حديث (5892)، ومسلم في كتاب «الطهارة» باب «خصال الفطرة» حديث (259) من حديث ابن عمر رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «خَالِفُوا المشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى». وأخرجه مسلم في كتاب «الطهارة» باب «خصال الفطرة» حديث (260) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  بلفظ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْـمَجُوسَ».
ومنها أمره بالسحور وتعجيل الفطر مخالفة لأهل الكتاب، فقد أخرج أبو داود في كتاب «الصوم» باب «ما يستحب من تعجيل الفطر» حديث (2353) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ»، وصححه الألباني في «مشكاة المصابيح» حديث (1995).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 قضايا فقهية معاصرة, 14 متنوعات

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend