إجراء عملية إعادة تكوين الثدي بعد استئصاله

السؤال:

امرأة أصيبت بمرض الثدي وفقدت أحدَهما، ولم يُجْرَ لها جراحة التجميل رغم مرور ثمانية سنوات على استئصال الثدي. وهي تذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين طلبت منه المرأة المصابة بالصرع أن يدعو لها بالشفاء، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْـجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ»([1]). فهل هذه المرأة التي فقدت ثديها تصبر ولا تُجري عملية التجميل لتدخل الجنة بصبرها، أم تجري الجراحة؟

علمًا بأنها متزوجة، كما أنها تُضطر لإخفاء هذا العيب عمَّن حولها مما قد يُعتبر وصلًا، وهي تخاف من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْـمُسْتَوْصِلَةَ»([2]). فماذا تفعل؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فعلاج الثدي وإعادة تكوينه بعد استئصاله ليس من الوَصل المحرم، ولكنه من جنسِ إزالة العيب، فهو مشروعٌ، وربما لو كانت أرملةً لاختلف الحكم.

وقد نصَّ قرارُ المجمع الفقهي على جواز ذلك، وأنقل لكِ منه الفقرة الخاصة بهذه القضية بارك الله فيك:

ثالثًا: الأحكام الشرعية:

1- يجوز شرعًا إجراءُ الجراحة التَّجميلية الضرورية والحاجية التي يقصد منها:

أ- إعادة شكل أعضاء الجسم إلى الحالة التي خُلق الإنسان عليها؛ لقوله سبحانه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)} [التين: 4].

ب- إعادةُ الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم.

ج- إصلاح العيوب الخلقية مثل: الشفة المشقوقة (الأرنبية)، واعوجاج الأنف الشديد، والوحمات، والزائد من الأصابع والأسنان، والتصاق الأصابع إذا أدى وجودها إلى أذى ماديٍّ أو معنوي مؤثر.

د- إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كليًّا حالة استئصاله، أو جزئيًّا إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر في حالة سقوطه خاصة للمرأة.

هـ- إزالة دمامة تسبب للشخص أذًى نفسيًّا أو عضويًّا (قرار المجمع) 26(1/4).

ولعل إزالة هذا العيب أولى من الصبر في هذه الحالة لتعلُّق حقِّ الزوج في ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم.



([1]) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «المرضى» باب «فضل من يصرع من الريح» حديث (5652)، ومسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة» حديث (2576)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([2]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «اللباس» باب «الوصل في الشعر» حديث (5937)، ومسلم في كتاب «اللباس والزينة» باب «تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله» حديث (2124) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

تاريخ النشر : 27 ديسمبر, 2021
التصنيفات الموضوعية:   06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend