عمل عملية حقن مجهري لمن لديهم مشكلة في الإنجاب الطبيعي

عندنا مشكلة في الإنجاب، ونريد أن نأخذ بالأسباب ونستخدم الطرق المساعدة مثل الحقن المجهري.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي حول التلقيح الصناعي الذي نُسوقه بنصِّه، ومنه يعلم الجواب:
ثانيًا: حكم التلقيح الاصطناعي:
1- إن حاجةَ المرأة المتزوجة التي لا تحمل، وحاجة زوجها إلى الولد، تعتبر غرضًا مشروعًا، يبيح معالجتها بالطريق المباحة من طرق التلقيح الاصطناعي.
2- إن الأسلوب الأول (الذي تُؤخذ فيه النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها، في طريقة التلقيح الداخلي) هو أسلوب جائز شرعًا- بالشروط العامة الآنفة الذكر- وذلك بعد أن تثبت حاجة المرأة إلى هذه العملية، لأجل الحمل.
3- إ ن الأسلوب الثالث (الذي تؤخذ فيه البذرتان الذكرية والأنثوية، من رجل وامرأة زوجين أحدهما للآخر، ويتم تلقيحهما خارجيًّا، في أنبوب اختبار، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها، صاحبة البويضة) هو أسلوب مقبول مبدئيًّا في ذاته بالنظر الشرعي، لكنه غير سليم تمامًا، من موجبات الشكِّ، فيما يستلزمه، ويحيط به من ملابسات، فينبغي أن لا يُلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى، وبعد أن تتوافر الشرائط العامة الآنفة الذكر.
4- وفي حالتي جواز الاثنتين، يقرر المجمع: أن نسب المولود، يثبت من الزوجين مصدري البذرتين، ويتبع الميراث والحقوق الأخرى ثبوت النسب، فحين يثبت نسب المولود من الرجل والمرأة يثبت الإرث وغيره من الأحكام، بين الولد ومن التحق نسبه به.
5- وأما الأساليب الأخرى، من أساليب التلقيح الاصطناعي، في الطريقين الداخلي والخارجي، مما سبق بيانه، فجميعُها محرمةٌ في الشرع الإسلامي، لا مجال لإباحة شيء منها؛ لأن البذرتين الذكرية والأنثوية فيها، ليستا من زوجين، أو لأن المتطوعة بالحمل هي أجنبية عن الزوجين مصدر البذرتين.
هذا، ونظرًا لما في التلقيح الاصطناعي- بوجه عام- من ملابسات، حتى في الصورتين الجائزتين شرعًا، ومن احتمال اختلاط النطف، أو اللقائح في أوعية الاختبار، ولاسيما إذا كثرت ممارسته وشاعت، فإن مجلس المجمع الفقهي: ينصح الحريصين على دينهم، أن لا يلجأوا إلى ممارسته، إلا في حالة الضرورة القصوى، وبمنتهى الاحتياط والحذر من اختلاط النطف، أو اللقائح.
هذا ما ظهر لمجلس المجمع الفقهي، في هذه القضية، ذات الحساسية الدينية القوية، من قضايا الساعة، ويرجو الله أن يكون صوابًا، والله سبحانه أعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وولي التوفيق. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 22 فبراير, 2026

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend