العمل كممرضة

أود أن أسال عن طبيعة العمل كممرضة في مستشفى في الولايات المتحدة.
أرغب في هذه الدراسة وخاصة أنها وظيفة مطلوبة في المدينة المنورة، وأود السفر والعيش في المدينة المنورة بعد التخرُّج، وهذا سيكون بإذن الله من خلال عقدِ عملٍ، وهم يتكلفون بجميع المصاريف والسكن والمدارس للأولاد.
وأود أن أوضح أني ملتزمة جدًّا، وهذه الوظيفة تتطلب أن التعامل يكون مع النساء والرجال وملامستهما عن قرب. فهل الدين يمنعني من ذلك وهل أغير طبيعة دراستي؟
مع العلم أنه إذا تمَّ سفري إلى المدينة بإذن الله سيكون هذا الموضوع أسهل بوجود مستشفى وعيادات خاصة للنساء فقط وهذا يشجعني.
وهل يجب علي حلف يمين معينة أقولها لكي تكون هذه المهنة خالصة لوجه الله ولخدمة عباد الله ونكون عونًا لهم في أوقاتهم الحرجة.
الرجاء المساعده في هذه الفتوى. ونسأل الله لنا جميعًا السداد والتوفيق والرشاد والله المستعان. جزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن ما ذكرت مما تقتضيه مهنةُ التمريض من النظر إلى الجنس الآخر أو مباشرة شيء من جسده يرخص فيه عند الحاجات والضرورات العلاجية، والأصل الذي ينبغي أن نحرص عليه في مؤسساتنا العلاجية أن يتولى الكشف على المرأة المسلمة طبيبةٌ مسلمة، فإن لم يتيسر فطبيبة غير مسلمة، فإن لم تتيسر فطبيبٌ مسلم، فإن لم يتيسر فطبيب غير مسلم، على هذا الترتيب، كما نصَّ على ذلك قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي.
وإذا اقتضت ضرورةُ تعلُّم هذه المهنة النظرَ إلى مواضع العورة من الجنس الآخر أو مباشرةَ شيء من جسده، فيرخَّص في ذلك بالقدر الذي تقتضيه الضرورة أو الحاجة ولا يزاد على ذلك، فإن ما أبيح للضرورة أو الحاجة يقدَّر بقدرها، فالمسلمون في حاجةٍ إلى هذه المهنة، لا شكَّ في ذلك، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو في محلِّ الرخصة بإذن الله، على أن تكون لمن يترخص في ذلك نيَّةٌ صالحة، من خدمة الأمة في إطار مشافي إسلامية، أو عيادت خاصة تحترم هذه الآداب وتُعين عليها.
ولكن يبقى النظرُ في خصوص حالتك، فإن كنت تخططين للذهاب- كما ذكرت- إلى بلاد الحرمين، حيث توجد المستشفيات النسائية المتخصصة، ولا تتعرضين لأي مخالفات شرعية، فلعلَّ ذلك مما يرجح الدخولُ في هذا الأمر، تحصيلًا لهذه الغاية التي تُجاوِرين فيها في بلاد الحرمين، وتباشرين فيها عملك في إطار شرعي نظيف.
ثم ننصحك باستخارة الله عز وجل قبل كل عمل تقدمين عليه. ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend