ضوابط الدعاية الانتخابية وشروط مرشح البرلمان

ما ضوابط الدعاية الانتخابية؟ وما هي الصفات التي يجب أن يتحلى بها مرشح البرلمان؟ وما الكتب التي أرجع إليها حتى نأخذ ببلادنا إلى الأمام؟ وجزاك الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن الدعاية الانتخابية ينبغي أن تكون صدقًا، فإن المؤمن لا يكون كذابًا(1)، و«إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ»(2).
والدعاية الكاذبة باب من أبواب الغش والتدليس، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا»(3).
وأما الصفات التي يجب توفرها في مُرشَّح البرلمان فإن أبرز ما ينبغي الحرصُ على تحقيقه في المرشَّحِين أمران: الديانة، والكفاية؛ فهما شرطان في كلِّ مَن ينتصب لولايةٍ عامَّةٍ، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]، فينبغي أن يكون مِن أهلِ الصلاح، أي: ممن عُرِفوا بإقام الصلاةِ وسائرِ شعائرِ الإسلام الظاهرة، ولا يُعرَف عنه مجاهرةٌ بمنكرٍ مِن المنكَرَات، كما ينبغي أن يكون من أهل الكفاية، أي: القدرةِ على القيام بما يُوكَل إليه من المهمَّات والمصالح العامة.
كما يُشترط أن يكون طلبه للولاية للمصلحة العامة وليس لحظوظ نفسه، فإن الأصل في طالب الولاية أنه لا يُولَّى، إلا من طلبها لمصلحة الملة أو الأمة؛ لحديث: «إِنَّا وَالله لَا نُوَلِّـي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ»(4)، ولحديث: «لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا»(5).
ولْتَعْلَم- أيها الموفَّق- أن صوتك أمانةٌ، وأن الله قد أمرك بأداء الأمانات إلى أهلها، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، و«مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ عِصَابَةٍ وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لله مِنْهُ- فَقَدْ خَانَ اللهَ وَخَانَ رَسُولَهُ وَخَانَ الْـمُؤْمِنِينَ»(6).
ولْتَعْلَم كذلك أن صوتك شهادة؛ فإنك باختيارك لرجلٍ دونَ رجلٍ تكون في مقام الشهادةِ أن فلانًا في موقعه هذا أرضى لله من غيره، وأَقوَمُ بهذه الأمانة من غيره؛ فاحذر أن تكون شاهدَ زور!
ولا حرج عند الاقتضاء في الاستعانة ببعض الخبراء من غير المسلمين فيما يتعلق بالتراتيب الإدارية والشئون الدنيوية البحتة، التي تركتها الشريعة عفوًا، وأحالت فيها إلى الخبرة البشرية.
أما عن الكتب فأنصحك بالرجوع إلى كتاب «رئاسة الدولة في الفقه الإسلامي» للدكتور/ محمد رأفت عثمان، أو كتاب «أبو يعلى وأحكامه السلطانية» للدكتور/ عبد القادر أبو فارس. وفقنا الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه. والله تعالى أعلى وأعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقد أخرج مالك في «موطئه» (2/990) حديث (1795) من حديث صفوان بن سليم رضي الله عنه  أنه قال: قيل لرسول الله: أيكون المؤمن جبانًا؟ فقال: «نَعَمْ». فقيل له: أيكون المؤمن بخيلًا؟ فقال: «نَعَمْ». فقيل له: أيكون المؤمن كذابًا؟ فقال: «لَا». وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (16/253) وقال: «مرسل مقطوع… ولا أحفظ هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ من وجه ثابت، وهو حديث حسن، ومعناه أن المؤمن لا يكون كذابًا. يريد أنه لا يغلب عليه الكذب حتى لا يكاد يصدق، هذا ليس من أخلاق المؤمنين».
(2) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «الأدب» باب «قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾» حديث (6094)، ومسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «قبح الكذب وحسن الصدق وفضله» حديث (2607) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
(3) أخرجه مسلم في كتاب «الإيمان» باب «قول النبي صلى الله عليه وسلم : من غشنا فليس منا» حديث (102) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(4) أخرجه مسلم في كتاب «الإمارة» باب «النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها» حديث (1733) من حديث أبي موسى رضي الله عنه .
(5) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «الأحكام» باب «من سأل الإمارة وكل إليها» حديث (7147)، ومسلم في كتاب «الأيمان» باب «ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها» حديث (1652)، من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا».
(6) أخرجه الحاكم في «مستدركه» (4/104) حديث (7023) من حديث عبد الله بن عباس ب، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 السياسية الشرعية

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend