حول ما قيل عن الإخوان بأنهم كاذبون وترشيحهم لخيرت الشاطر

نحن نكنُّ لك كل التقدير، ونحن على ثقة في رأيك.
ما تقول في ترشيح الإخوان لخيرت الشاطر؟ وهل في هذا تفتيت للأصوات؟
هل الإخوان قد ارتكبوا الكذبَ عندما قالوا: لن نرشح أحدًا. والآن رشحوا الشاطر؟ وفَّقك الله.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فأبدأ بنفي الكذب الذي تشير إليه، ولا ينبغي لأهل الدين التقاذف بالتهم والمناكر على هذا النحو، بل هو من تغيُّر الاجتهاد.
ومهما أمكنك تحمل حال المسلم على السلامة والبراءة، فلا ينبغي لك أن تعدل عن ذلك.
إن جُل المسائل السياسية مبناها على الاجتهاد في تقدير المصالح والمفاسد، وتلك قضية تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والظروف، وينبغي أن يترقى أسلوب خطابنا، لاسيما في هذه الأوقات الحرجة.
ثم أُثني بتسجيل خشيتي على الصف الإسلامي من التشرذم، وأن تكون عقبى ذلك الفشل وذهاب الريح، وضياع الأمر برمته من الأساس؛ ألم يقل الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].
إنه إذا وزعت أصوات أهل الدين بين أربعة مرشحين أو خمسة فهذا أول الفشل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لقد انتصرت «بي ناظير بوتو» بباكستان ليس بتمثيلها للأغلبية، ولا لأنها حصدت أصوات الأكثرية، بل لتشرذم أهل الدين أمامها؛ لقد صوَّت الشعب الباكستاني لأهل الدين، وأعطاهم جُل أصواته، ولكن أهل الدين وزَّعوا هذه الأصوات بين مرشحين كثر، فكان نصيب «بي ناظير بوتو» أكثر من نصيب آحادهم بعد تفرقهم، ففازت العلمانية وخسر أهل الدين. والسعيد يا قومنا من وُعظ بغيره لا من وعظ بنفسه.
إن هذه الكلمات التي أسطرها في هذه اللحظات ليست انتصارًا لمرشح على آخر، وليست تفضيلًا لمرشح على آخر؛ فقد يكون هذا المرشح الأخير أكفأ المرشحين وأقومهم بمصالح البلاد والعباد، وليته بادر إلى الترشيح قبل ذلك بكثير، إذًا لاجتمع حول كثيرون، ولكن كفايته وحده ليست كافية لإنجاح السعي في هذه الأجواء المليئة بالاحتقانات، وفي ظل التشرذم وتفرق الأصوات.
إن هذه الكلمات دعوة إلى الاعتصام بحبل الله جميعًا، إلى الاجتماع في قاطرة قيادة واحدة، يجتمع فيها أهل الدين من المرشحين للرئاسة، وتتوزع فيها الأدوار على رضًا وتشاور فيما بينهم، فتقر بذلك عيون المؤمنين، وننقذ بها المشروع الإسلامي من التصدع والانهيار.
إنها دعوة إلى تدارك فتنة التشرذم، وإنقاذ الشعور الإسلامي العام من خيبة أمل كبيرة متوقعة؛ لأن الحراك السياسي في هذه اللحظات لا يجوز أن يكون حراكًا شخصيًّا، ولا أن يكون حراكًا حزبيًّا، بل يجب قطعًا أن يكون حراكًا إسلاميًّا تُقدَّم فيه مصلحة الإسلام ومصلحة الأمة على مصلحة الأشخاص والتنظيمات والأحزاب والجماعات.
إنني على يقين أن أهل الحل والعقد من قادة المشهد الدعوي قادرون بإذن الله على توجيه الدفة وقيادة السفينة، ولا تزال أمامنا فرصة لإعادة ترتيب البيت، ووضع الأمور في نصابها، وإن اجتمعوا على أمر فلن يُخالفهم فيه المرشحون، وما ينبغي لهم وما يستطيعون.
وأجدني مضطرًّا لتذكير قومي بقول القائل:

  • وعاجزُ الرَّأْيِ مِضْياعٌ لفُرْصته
  • حتى إذا ما توَلَّتْ عاتَبَ الْقَدَرَا(1)

 

إن أجيالًا برُمَّتِها تنظر إليكم، وتترقب ائتلافكم، تَحْدُوها آمالٌ نَدِيَّات في أن تُحسنوا قراءة التاريخ، وأن تَعُوا دروسه، لا بديل من التنسيق والائتلاف إلا الفشل وذهاب الريح وافتقاد الشرعية. فهل أنتم فاعلون؟! والله تعالى أعلى وأعلم.

____________

(1) البيت للخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو من بحر البسيط.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 السياسية الشرعية

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend