بين الديموقراطية والرجوع إلى أهل الحل والعقد في السياسة الشرعية

السؤال:

بارك الله فيكم ونفعنا بكم، هل صحيح قول من قال: أنه إذا ما أراد أحد أن يصنف كتابًا حول أهل الحل والعقد وأهل الشوكة في ضوء القرآن والسنة- لَـمَا استطاع ذلك لفقرِه إلى أدلة صريحة ومباشرة، وأن الأمر أمرٌ واقع أكثر منه أمرٌ علمي، وأنه لا خلافة بعد ثلاثين سنة من خلافة النبوة؛ لثبوت النص في ذلك، إلى ما دلت عليه النصوص من ظهور خلافة المهدي؟ وما حكم من ينكر وجوب وجود أهل الحَل والعَقْد ويقول بإنكار واقع وجود أهل الشوكة؟

ما رأيكم بالقول بأن فكرة الديمقراطية ما هي إلا فكرة تقديم مبايعة الإمام من بعد اختيار أهل الحل والعقد، إلا قبل اختيارهم ذاك فيكون بذلك لها أصل شرعي؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن تراتيب السياسة الشرعية كآليات الشورى، وتشكيل هيئة أهل الحَلِّ والعقد ونحوه جاءت الشريعة بأصولها، وأحكمت معالمها، وأرست قِيمَها، ثم تركت ما يتعلق بكثير من وسائلها وتفصيلاتها إلى الاجتهادات البشرية، التي تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال.

المقصود من الخلافة أن تكون نيابة عن النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، وهي نظام يجمع بين الإقرار بمرجعية الشريعة وسُلطة الأمة، فالأمة ممثَّلَة في أهل الحَلِّ والعقد فيها، وفي إطار مرجعية الشريعة هي صاحبةُ الحقِّ في الهيمنة على الولاة والأئمة توليةً ورقابةً وعزلًا.

وأهلُ الحَلِّ والعقد هم الذين ترجع إليهم الأمة في المهمات والمصالح العامة من أهل الديانة والكفاية، وتختلف تراتيب تشكيل هيئتهم باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال.

والديموقراطية يمكن النظر في آلياتها وتطويرها لتتواءم مع المقاصد الشرعية، وذلك بعد التفريق بين مصدر السلطة السياسية ومصدر النظام القانوني؛ فالسلطة السياسية مصدرُها الأمة، والنظام القانوني مصدرُه الشرع، وهذه هو الفارق الأساس بين النظام الديموقراطي والنظام الإسلامي، فالنظام الديمواقراطي يجمع بين الأمرين فيجعل الأمة هي مصدر السلطة السياسية ومصدر النظام القانوني جميعًا، والنظام الإسلامي يفرق بينهما على هذا النحو. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 30 يناير, 2022
التصنيفات الموضوعية:   05 السياسية الشرعية

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend