مدة أحقيَّة من قام من مجلسه فيه، فلا يقعد أحد مكانه

قال ﷺ: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»، ما هو الضابط في مسألة الرجوع: هل إذا رجع مثلًا بعد ساعة أو أكثر له الحقُّ في ذلك، أم ماذا؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإذا كان الأصل أنه لا يُقيم الرجل أخاه ويقعد في مكانه؛ لحديث: «لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثُمَّ لْيُخَالِفْ إِلَى مَقْعَدِهِ فَيَقْعُدَ فِيهِ»(1).
وقد بوَّب لذلك البخاريُّ فقال: باب «لا يُقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه»؛ فإنه يُستثنى من ذلك مَن اعتاد القعود في مكانٍ بعينه، فإنه يكون أحقَّ به مِن غيره، إلا إذا طالت مفارقته له، وليس في الطول حدٌّ شرعي لا يُزاد فيه ولا يُنقَص عنه، وكلُّ مُطلَقٍ في الشرع يُرجع في تقديره إلى العُرْف، ومِن ذلك الأماكن التي يقعد النَّاس فيها لتجارةٍ أو نحوها، فإن المعتاد للقعود في مكانٍ يكون أحقَّ به مِن غيره، إلا إذا طالت مفارقته له بحيث ينقطع معاملوه.
قال النووي: «قوله ﷺ: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»(2 ) قال أصحابنا: هذا الحديث فيمن جلس في موضعٍ من المسجد أو غيره لصلاةٍ مثلًا، ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضَّأ أو يقضي شغلًا يسيرًا ثم يعود لم يبطل اختصاصه، بل إذا رجع فهو أحقُّ به في تلك الصَّلاة، فإن كان قد قعد فيه غيرُه فله أن يُقيمه، وعلى القاعد أن يُفارقه لهذا الحديث. هذا هو الصَّحيح عند أصحابنا، وأنه يجب على مَن قعد فيه مفارقتُه إذا رجع الأول. قال بعض العلماء: هذا مُستحَبٌّ، ولا يجب، وهو مذهب مالك، والصواب الأول. قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يقوم منه، ويترك فيه سجادة ونحوها أم لا، فهذا أحقُّ به في الحالين. قال أصحابنا: وإنما يكون أحقَّ به في تلك الصَّلاة وحدها دون غيرها»(3). واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

_____________________

(1) أخرجه مسلم في كتاب «السلام» باب «تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه» حديث (2178) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه .

(2 ) أخرجه مسلم في كتاب «السلام» باب «إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به» حديث (2179) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (14/161- 162).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   07 آداب وأخلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend