سفر الرجل وترك أمه مع أخواته

ما حكم سفر زوجي للعمل بالخارج؟ حيث إنه كان يعمل هناك من قبل وأنهى خِدمتَه لرغبة والدته في وجوده معها، وبعد مرور 4 سنوات هنا ومحاولات للاستقرار الاجتماعي والمادي لكنه لا يستطيع العيش هنا نظرًا لضيق الحال، والديون تزيد، مع العلم أن له من الأخوات اثنتين وله أخ آخر يعمل أيضا في الخارج، وعندما يطلب من والدته أنه يريد السفر مرةً أخرى لأنه تعب ولا يقدر أن يكمل حياته هنا- كانت أحيانًا ترفض وتقول له: لمن تتركني؟ وأحيانًا تقول له: سافر وأنا سأستقر مع أختك. مع العلم أنه طوال الأربع سنوات لم تحسسه بسعادتها وامتنانها بوجوده معها، بل بالعكس دائمًا توبِّخُه وترى أنه لم يوفها حقها، وهذا غير صحيح تمامًا، بل هو بارٌّ بها ولكنها دائمة الشكوى، والعكس صحيحٌ مع أخيه المسافر وأخواته البنات التي دائمًا ممتنة لهن؛ فهل ممكن أن يسافر زوجي ويترك والدته مع أخواته البنات مع إرسال مبلغ شهري لها؟ مع العلم أنها بكامل صحتها وتقدر تعتمد على نفسها, هل سفره سيغضب ربنا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فيستطيع زوجك أن يسافر، شريطة أن يبرَّ أمه، وأن يسترضيها قبل السفر، وأن يظلَّ على صلة دائمة معها بعد السفر، وأن يصلها بما يقدر عليه من مال، واتصالات هاتفية، ونحوه، سواء أكانت ممتنَّة له بذلك أم لم تكن، فحسابها في ذلك على الله عز وجل.
ولعل عدم امتنان أمه بما يفعله معها من برٍّ اختبارٌ له من الله عز وجل ليرفع بذلك من درجاته، ويحطُّ بذلك من خطيئاته، وليجعل عمله خالصًا لوجهه وحده.
وأرجو أن تكوني عونًا لزوجك على برِّه بأمه، فـ«رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا الْكِبَرُ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْـجَنَّةَ»(1). كما أخبر بذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم.
وثقي أن برَّه بأمه وثيقة تأمين لك ولأولادك، وهي خيرٌ وأوفى من كل وثائق التأمين التجاري المحرمة التي تُقدمها شركات التأمين التجارية، فقد قال ربي جل وعلا: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء: 9]. والله تعالى أعلى وأعلم.

_________________

(1) أخرجه مسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنة» حديث (2551) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   07 آداب وأخلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend