زوج يشتكي سِبَابَ زوجته الدائم لأمُّهِ

زوجتي دائمًا تسُبُّ والدتي بدون علمها وتغتابها، وسمعت من بعض الناس أنها تسبُّها وهي تركب المواصلات، وسمعت من أكثر من فرد أنها سبَّت والدتي بأقذر السباب، وأنا سمعتها تسُبُّ والدتي وأختي، وقمتُ بنهرِها وإنذارها، مع العلم أنها تسكن بعيدًا عن أمي، وليس بينهم أيُّ تعامل، حاولت مصالحتها مع والدتي ولكنها لا تريد، وتمنع أبنائي من الذهاب إلى والدَيَّ، ماذا أفعل؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فانصح لزوجتك، وعِظْها، وقل لها في نفسها قولًا بليغًا، وطَيِّب خاطر والدتك ما استطعت، فإن الرجل في بيته راعٍ وهو مسئول عن رعيته(1).
بَيِّن لزوجتك أن سباب المسلم فسوقٌ(2)، وأن المسلم ليس بالسَّبَّابِ، ولا الطَّعَّانِ، ولا الفاحش، ولا البذيء(3)، وأن كلَّ المسلم على المسلم حرام، دمُه وماله وعِرْضه(4).
ويمكنك بعد هذا – الانتقالُ إلى مرحلة الهَجْر في المضجع، ثم إلى التَّحكِيم حتى تُطْلع أهلها على بَغْيِها، وتشرِكَهم في أمر تأديبها، قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34].
وإن أبت إلا العناد والإصرار على هذا البغي بعد هذا كله، فأنت في حلٍّ من أمر طلاقها، إلا إذا كانت مفسدةُ الطلاق غالبةً لما يترتب عليها من إضاعةِ الولد ونحوه، فاستدِمِ النَّصيحةَ واستدم الصبر. والله تعالى أعلى وأعلم.

__________________

(1) فقد أخرج البخاري في كتاب «النكاح» باب «المرأة راعية في بيت زوجها» حديث (5200)، ومسلم في كتاب «الإمارة» باب «فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم» حديث (1829) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

(2) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «الأدب» باب «ما ينهى من السباب واللعن» حديث (6044)، ومسلم في كتاب «الإيمان» باب «بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» حديث (64)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سِبَابُ الْـمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ».

(3) فقد أخرج أحمد في «مسنده» (1/ 404) حديث (3839)، والترمذي في كتاب «البر والصلة» باب «ما جاء في اللعنة» حديث (1977)، والحاكم في «مستدركه» (1/ 57) حديث (29)، وابن حبان في «صحيحه» (1/ 421) حديث (192) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وقال الترمذي: «حديث حسن»، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بهؤلاء الرواة عن آخرهم ثم لم يخرجاه».

(4) فقد أخرج مسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه» حديث (2564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَاتَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا، الْـمُسْلِمُ أَخُو الْـمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا- ويشير إلى صدره، ثلاث مرات- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْـمُسْلِمَ، كُلُّ الْـمُسْلِمِ عَلَى الْـمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend