معنى حديث: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»

ما معنى حديث: ««صَنَائِعُ الْـمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَالْآفَاتِ وَالْـهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ الْـمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْـمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ»»(1)؟ وهل مصارعُ السوء هي سوء الخاتمة؟ وإذا مات إنسانٌ مسلم بقطارٍ صدمه أو غير ذلك من الحوادث فكيف نعرف أنه حسنُ الخاتمة أو غير ذلك؟

________________

(1) أخرجه الحاكم في «مستدركه» (1/213) حديث (429) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن معنى الحديث واضحٌ، وهو أن الأعمالَ الصالحة تقي أصحابَها الآفاتِ والهلكات ومصارع السوء، ومن صنائع المعروف الصَّدَقةُ وصلة الرحم، وقد جاء في الحديث: ««صَنَائِعُ الْـمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ»»(1).
ومن ذلك كفالةُ الأرامل والمساكين والسعي عليهم؛ فإن الساعيَ على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائمِ الليلَ الصائمِ النهارَ(2).
ومن ذلك إغاثةُ الملهوف(3) وإماطة الأذى عن الطَّريق(4) وسائر شُعَب الإيمان(5).
أما ما يُصيب المسلمَ أحيانًا من حوادثَ أليمةٍ كإصابته في حادثٍ ونحوه فقد يكون رَفْعةً في دَرَجاته وحطًّا من خطيئاته، ويختلف ذلك باختلاف أحوال النَّاس وأعمالهم، ولكن المقطوعَ به أن ما يُصيب المؤمنَ من البلاء خيرٌ في جميع الأحوال، حتى الشوكةَ يُشاكُها(6)، ولا يزال البلاءُ بالعبد المؤمن حتى يمشيَ على الأرض وليست عليه خطيئةٌ واحدة( 7). رزقنا الله وإياك الصبرَ على البلاء والشكر على النعماء، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

____________________

(1) أخرجه الطبراني في «الكبير» (8/261) حديث (8014) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (3/115) وقال: «رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن».

(2) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الأدب» باب «الساعي على الأرملة» حديث (6006)، ومسلم في كتاب «الزهد والرقائق» باب «الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم» حديث (2982)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ قال: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْـمِسْكِينِ كَالْـمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله» أو: «كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ».

(3) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «الأدب» باب «كل معروف صدقة» حديث (6022)، ومسلم في كتاب «الزكاة» باب «بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف» حديث (1008)، من حديث أبي موسى رضي الله عنه  قال: قال النبي ﷺ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ». قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ». قالوا: فإن لم يستطع، أو لم يفعل؟ قال: «فَيُعِينُ ذَا الْـحَاجَةِ الْـمَلْهُوفَ». قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فَيَأْمُرُ بِالْـخَيْرِ». أو قال: «بِالْـمَعْرُوفِ». قال: فإن لم يفعل؟ قال: «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ».

(4) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «الجهاد والسير» باب «من أخذ بالركاب ونحوه» حديث (2989)، ومسلم في كتاب «الزكاة» باب «بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف» حديث (1009)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».

(5) فقد أخرج مسلم في كتاب «الإيمان» باب «بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها» حديث (35) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً؛ فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْـحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».

(6) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «المرضى» باب «ما جاء في كفارة المرض» حديث (5642)، ومسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن» حديث (2573)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ قال: «مَا يُصِيبُ الْـمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ؛ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ».

(7) فقد أخرج الترمذي في كتاب «الزهد» باب «ما جاء في الصبر على البلاء» حديث (2398) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه  قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ؛ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ». وقال: «حديث حسن صحيح».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الحديث الشريف وعلومه

فتاوى ذات صلة: