الإجارة المنتهية بالتمليك من بنك دبي الإسلامي

شيخنا الفاضل, أحد البنوك الإسلامية في الأردن (بنك دبي الإسلامي) يعرض الآن برنامجًا للسكن يسمى «برنامج التأجير المنتهي بالتمليك»، يقوم البنك بتمويل 80% من قيمة العقار، ويقوم العميل بدفع 20% لضمان الالتزام، مدة التمويل 20 سنة كحدٍّ أعلى، نسبة الربح هي 8% سنويًّا، ومتناقصة أي بمعنى كلما زادت الدفعات من العميل كلما انخفض مبلغ الربح العائد للبنك، نصف هذه العمولة ثابتٌ طُوال فترة التأجير، والنصف الآخر يعتمد على السعر الدارج في السوق، أي إذا ارتفعت في السوق ارتفعت على العميل والعكس صحيح، وفي نهاية كل عام يتم تجديد العقد مع 3 خيارات للعميل:
1 – تجديد العقد بدون تغيير البنود.
2 – دفع مبلغ معين من قبل العميل وبالتالي تخفيض نسبة قسط الإيجار الشهري والمبلغ المتبقي للبنك.
3 – دفع كامل القيمة المتبقية.
العقار مملوك للبنك طوال فترة العقد مع الحرية التامة للعميل بالانتفاع, ويتم هبة العقار للعميل عند سداد كامل القيمة، قيمة القسط الشهري تُغطي النصيب الشهري من المبلغ المستدان من البنك، والجزء الآخر يغطي نسبةَ الإيجار الشهري للبنك التي هي بمثابة الربح.
البنك أفادنا أن هذا العقد هو عقدُ إيجار مُنتهٍ بالتمليك وليس عقدًا ربويًّا كسائر البنوك الربوية، وليس عقد مرابحة بل عقد تأجير منتهي بالتملك، وأن لجنة الإفتاء التي يعتمد عليها البنك في عملياته المصرفية قد أقرَّت بصحة هذه العملية مع وجود بعض الأشخاص (شيوخ) أقروا بعدم صحة العقد وأنه حرام.
ما هو الحل للمسلم الذي ليس لديه مال لشراء منزل ولا يريد الاقتراب من البنوك الربوية، وما هو رأيكم في العرض المقدم من البنك (حرام أم حلال)؟ وجزاكم الله عنا كل خير.
مثال: قيمة العقار 50000 دينار يدفع البنك 42500 دينار، والعميل 7500 لمدة 20 سنة، والقسط الشهري 320 دينارًا نهاية السنة العشرين يكون العميل قد دفع 72000 دينار.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الإجارة المنتهية بالتمليك من الصيغ المشروعة للاستثمارات الجماعية، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثانية عشرة بالرياض 1421هـ بتقنينها، وبيان ضابط الجواز وضابط المنع، ومما جاء في هذا القرار ما يلي:
أولًا: ضابط الصور الجائزة والممنوعة ما يلي:
ضابط المنع: أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد.
ضابط الجواز: وجود عقدين منفصلين يستقلُّ كلٌّ منهما عن الآخر زمانًا، بحيث يكون إبرامُ عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، والخيار يوازي الوعد في الأحكام.
• أن تكون الإجارة فعليةً وليست ساترةً للبيع.
• أن يكون ضمانُ العين المؤجرة على المالك لا على المستأجِر، وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من غير ناشئٍ من تعدِّي المستأجر، أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.
• إذا اشتمل العقدُ على تأمينِ العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيًّا إسلاميًّا لا تجاريًّا، ويتحمَّله المالكُ المؤجِّر وليس المستأجر.
• يجبُ أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكامُ الإجارة طوال مدة الإجارة، وأحكام البيع عند تملك العين.
• تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجِّر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة.
هذا هو خلاصة ما انتهى إليه مجمع الفقه الإسلامي الدولي في ضوابط جواز هذه المعاملة، ولما كان لا علم بتفاصيل العقد، إلا ما ذكرته في استفتائك، فإنه يعسر عليَّ تبني موقف نهائي في ذلك، ولعلك تراجع العقد في ضوء هذه الضوابط أو تستعين ببعض أهل العلم المحليين في ذلك.
وفي حدود ما ورد في رسالتك من معلومات يبدو أن هناك بعض النقاط تحتاج إلى تثبت، منها على سبيل المثال:
• أنه يشترط العلم بالأجرة في عقد الإجارة، فالإحالة إلى سعر السوق ينعكس على الأجرة بالجهالة، إلا إذا وجد مؤشر أو ضابط يمنع الجهالة يُحيل إليه الطرفان، فقد جاء في المعيار الشرعي الصادر عن هيئة المعايير الشرعية ما يلي:
5/2/3 في حالة الأجرة المتغيِّرة يجب أن تكون الأجرة للفترة الأولى محددة بمبلغ معلوم، ويجوز في الفترات التالية اعتماد مؤشر منضبط، ويشترط أن يكون هذا المؤشر مرتبطًا بمعيار معلوم لا مجال فيه للنـزاع؛ لأنه يصبح هو أجرةَ الفترة الخاضعة للتحديد، ويوضع له حدٌّ أعلى وحدٌّ أدنى.
• ما جاء في استفتائك من أن قيمة القسط الشهري تُغطِّي النصيب الشهري من المبلغ المستدان من البنك، والجزء الآخر يغطي نسبة الإيجار الشهري للبنك التي هي بمثابة الربح، يثير عندي سؤالًا: لماذا الاستدانة؟ البنك يؤجر نصيبه لعميله، ثم يتيح له الشراء التدريجي لنصيبه من خلال ما يستقطعه منه شهريًّا، فهذا الجزء المستقطع ليس وفاءً لدين، وإنما هو ثمنٌ لتمليك العميل جزءًا من العقار!
• وإذا لم يشأ البنكُ هذه الطريقة فمن الممكن أن يستمرَّ في تأجير نصيبه للعميل إلى ميقاتٍ معلوم مع وجود وعدٍ بالبيع بثمن رمزيٍّ، أو بثمن حقيقي، أو بتعجيل أجرة المدة المتبقية، أو بسعر السوق، أو عقد بالهبة، أو عقد هبة معلق على شرط سداد الأقساط.
أخشى أن هذا الترتيب يقترب بالعقد من أن يكون عقدَ مداينةٍ، وليس عقد إجارة منتهية بالتمليك.
ولكنني أقول في الجملة: إذا لم تتمكن من هذه المراجعة، ووجد مصرف إسلامي أو قسم للمعاملات الإسلامية في مصر تقليدي، وكانت له هيئة رقابة شرعية موثوقة من علماء الأمة، وأفتت بإجماعها أو بأغلبية أعضائها بمشروعية معاملة من المعاملات، فإنه يسع المسلم العامي تقليدها، والدخول في هذه المعاملة عند الحاجة، إلى أن يأتيه يقين بخلاف ذلك من جهة موثوقة. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend