الأسباب التي يُسْتجلب بها الخشوع في الصلاة

يا دكتور صلاح، أنا ملتزمة بصلاتي، لكني أحيانًا أفكر وأنا أصلي، فكيف أكون أكثر خشوعًا؟

وأريد أن أعلم كيف أرقي نفسي؛ لأن هناك حلمًا يتكرر لي بأن شخصًا ينام معي في الحلم، وبعدها أظل أستغفر حتى أستيقظ من النوم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فكثيرة يا بنيتي هذه الأسباب التي يُسْتجلب بها الخشوع في الصلاة، نذكر منها:

• إحسان الطهارة، بدنًا وثوبًا وبقعة، فمن لا يعتني بطهارته ولا بنظافة ثيابه للصلاة، ولم يحسن التجهز لها خليق بأن يُحرم الخشوع في هذه الصلاة.

• ومنها أن يستشعر الإنسان فضلَ ربه عليه حين أذن له في الصلاة، فكم من الخَلْق من حجبوا عن هذه الطاعة، وحيل بينهم وبين هذه العبودية الجليلة، بالكفر أو بالفسوق والفجور، أو بالغفلة، أو بالجهل، أو بالنوم، فإذا أذن لك الملك جل جلاله أن تطرقي بابه، وفتح لك الباب لتخري ساجدة بين يديه، فهذا تشريف عظيمٌ، وخليق بك أن تُقدِّري هذه النعمة قدْرَها، ولذلك قال عبد الحق الإشبيلي رحمه الله: «الحمد لله الذي أذن لعباده بطاعته، فخروا بين يديه متذلِّلين ولوجهه معظِّمِين، لم يُغْلق بينه وبينهم بابًا، ولا أسدل دونهم حجابًا، ولا خفض أودية ولا رفع شعابًا»([1]).

• ومنها تدبر المصلي فيما يتلوه في صلاته ووقوفه عنده، فإذا افتتح الصلاة بالفاتحة وقف عند كل آية ينتظر جواب ربه جل جلاله؛ ليحصل له بذلك من الخشوع ما تقرُّ به عينه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} [الفاتحة: 2] قَالَ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)} [الفاتحة: 3] قَالَ اللهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} [الفاتحة: 4] قَالَ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} [الفاتحة: 5] قَالَ اللهُ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 6، 7]. قَالَ اللهُ: هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»([2]).

أما عن الشق الثاني من سؤالك فقد رفع الله القلم عن النائم حتى يستيقظ([3]). فلا تثريب عليه، ولكن عليه أن ينام على ذِكْر، وعلى طهارة ما استطاع. والله تعالى أعلى وأعلم.


([1]) ##.

([2]) أخرجه مسلم في كتاب «الصلاة» باب «وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وإنه إذا لم يُحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأَ ما تيسر له من غيرها» حديث (395) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([3]) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/ 101) حديث (24747)، وأبو داود في كتاب «الحدود» باب «في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا» حديث (4398)، والنسائي في كتاب «الطلاق» باب «من لا يقع طلاقه من الأزواج» حديث (3432)، وابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «طلاق المعتوه والصغير النائم» حديث (2041)، والحاكم في «مستدركه» (2/ 67) حديث (2350)، من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْـمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وذكره ابن الملقن في «البدر المنير» (1/ 91 – 92) وقال: «قال صاحب الإمام: هو أقوى إسنادًا»، وصححه الألباني في «مشكاة المصابيح» حديث (3287).

تاريخ النشر : 09 يناير, 2019
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend