تجسيد شخصية الأنبياء كرتونيًّا

شيخنا هنالك فيلم كرتوني منتج من والت ديزني باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية؛ حول قصة موسى وفرعون وهامان كما وردت بالقرآن، وبعض الإخوة يقترح عرضَه على الأطفال في المسجد خلال الإجازة القادمة.
أعلم أن هناك فتاوى بتحريم التمثيل، فهل هناك حُرمة من تجسيد شخصية الأنبياء كرتونيًّا؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فكما لا يجوزُ تمثيل الأنبياء تمثيلًا حقيقيًّا، لا يجوز تمثيلهم كرتونيًّا، بل إن الاستخفاف في الصورة الكرتونية أظهرُ وأبلغ.
وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بتحريمِ تصوير الأنبياء وتجسيدهم في الأفلام والمسلسلات، وذلك في دورته الثامنة حيث قرر ما يلي:
إن مقام النبي ﷺ مقامٌ عظيم عند الله تعالى، وعند المسلمين، وإن مكانته السامية ومنزلته الرفيعة معلومة من الدين بالضرورة، فقد بعثه الله تعالى رحمةً للعالمين، وأرسله إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وقد رفع ذكره، وأعلى قدره، وصلى عليه وملائكته، وأمر المؤمنين بالصلاة والسلام عليه، فهو سيدُ ولد آدم، وصاحب المقام المحمود ﷺ.
وإن الواجب على المسلمين احترامُه، وتقديرُه، وتعظيمُه التعظيمَ اللائق بمقامه ومنزلته عليه الصلاة والسلام، فإن أيَّ امتهان له، أو تنقص من قدره، يُعتبر كفرًا، وردةً عن الإسلام والعياذ بالله تعالى.
وإن تخيل شخصه الشريف بالصور، سواء كانت مرسومةً متحركة، أو ثابتة، وسواء كانت ذاتَ جِرمٍ وظلٍّ، أو ليس لها ظل وجرم- كل ذلك حرامٌ، لا يحلُّ، ولا يجوز شرعًا. فلا يجوز عمله أو إقراره لأيِّ غرض من الأغراض، أو مقصد من المقاصد، أو غاية من الغايات، وإن قصد به الامتهان كان كفرًا؛ لأن في ذلك من المفاسد الكبيرة، والمحاذير الخطيرة شيئًا كثيرًا وكبيرًا.
وإنه يجب على ولاة الأمور، والمسئولين ووزارات الإعلام وأصحاب وسائل النشر- منعُ تصوير النبي ﷺ، صورًا مجسمة، أو غير مجسمة: في القصص والروايات، والمسرحيات، وكتب الأطفال، والأفلام، والتلفاز، والسينما، وغير ذلك من وسائل النشر. ويجب إنكاره وإتلاف ما يوجد من ذلك.
وكذلك يُمنع ذلك في حق الصحابة ؛ فإن لهم من شرف الصحبة، والجهاد مع رسول الله ﷺ، والدفاع عن الدين، والنصح لله ورسوله ودينه، وحمل هذا الدين والعلم إلينا- ما يُوجب تعظيمَ قدرهم واحترامهم وإجلالهم.
ومثل النبي ﷺ سائرُ الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ فيحرم في حقِّهم ما يحرم في حقِّ النبي ﷺ.
لذا فإن المجلس يقرر: أن تصوير أيِّ واحد من هؤلاء حرامٌ، ولا يجوز شرعًا، ويجب منعه. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
وبهذا صدرت قرارات المرجعيات الإسلامية الكبرى، وجميعُ الأنبياء في ذلك كالنبيِّ ﷺ؛ لاشتراكهم في أصلِ النبوة، وفي أصل التعظيم والتوقير الواجب لهم.
وإن كان موضوع الصحابة فيه تفصيلٌ، حيث فرقت كثير من المرجعيات بين كبار الصحابة كالخلفاء الراشدين وغيرهم من سائر الصحابة.
ولكن هل يجوز مشاهدة الأفلام التي تتضمن شيئًا من ذلك؟
الذي يظهر أنه إذا حَرُم التمثيل حَرُمت المشاهدة والاقتناء؛ وذلك لما يترتب عليهما من ترويج هذه الأفلام، مما يُعَدُّ عونًا لأصحابها على ما هم عليه من الإثم، والله جل وعلا يقول: { وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].
وقد يقول قائل: إن باب المشاهدة أوسعُ من باب الإنتاج، لاسيما مع نُدرة البدائل، ومع اطمئناننا إلى صحة المحتوى!
والجواب عن هذا: أنه لا ينبغي للمسجد أن يتولَّى ذلك، ويُضفِي عليه مشروعيةً عامةً، ويفتح بهذا بابًا عريضًا من الجدل والخصومات، وإنما يترك ذلك لديانات الناس وورعهم، بعد ندبهم إلى التحرِّي فيما يشاهدون، والتماس البدائل المشروعة. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 الإيمان بالرسل., 10 الوظائف والأعمال

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend