التهرب من اشتراك قناة رياضية فضائية باستقبال إشارتها باشتراك آخر أقل عبر الإنترنت

أولادي يحبون متابعة مباريات كرة القدم وعندهم شغف شديد بها، وأصبحت معظم البطولات العالمية تعرض حصريًّا على إحدى القنوات الفضائية دون غيرها، وقمت بالاشتراك في هذه القناة منذ فترة، وفي أثناء هذه الفترة تقومُ القناة بعمل تحديثات كثيرة على نُظُم الاشتراك من حيث الأسعار والأجهزة اللازمة لاستقبال قنواتهم، وتصبح هذه الشروط الجديدة عبئًا إضافيًّا عند تجديد الاشتراك، خصوصًا بعد أن قمت بشراء أجهزة باهظة الثمن في أول اشتراكي معهم، وهم يقومون بذلك لحماية البث الحصري من سرقات الإنترنت وما شابهها على حدِّ زعمهم.
و الآن عرض عليِّ أحدُ فنيي الدش أن أشترك معه لاستقبال هذه القنوات من خلال الإنترنت مقابل مبلغٍ بسيط لا يقارن باشتراك القناة، يقوم هذا الرجل بالاشتراك في القناة بشروطهم وأجهزتهم ويُعيد إرسال إشارة القنوات من خلال الإنترنت للمشتركين معه فقط. مميزات هذا الاشتراك أني أحافظ على استمرارية البث بسعر منخفضٍ ولا أتعرض لما تفعله القناة من تغيير وتكاليف إضافية.
كنت أعرض عن هذه الطريقة في البداية لأني أحسست أنها حرام، ولكن قررت الإرسال إليكم لما أعانيه من فعل هذه القناة مما قد يكون احتكارًا. فهل الاشتراك مع الفني في ظل هذه الظروف حرام أم حلال؟ جزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الحقوق المعنوية حقوقٌ مصونة في الشريعة لا يجوزُ الاعتداء عليها، ولأصحابها حقُّ الانتفاع بها والإذن بها لمن يشاءون ومنعها عمَّن يشاءون، وقد صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1-6 جمادى الأولى 1409 الموافق 10- 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م، وقرر ما يلي:
أولًا: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العُرف المعاصر قيمةً مالية معتبرَةً لتموُّل الناس لها. وهذه الحقوق يُعتد بها شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثانيًا: يجوز التصرُّف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقلُ أيٍّ منها بعوضٍ مالي، إذا انتفى الغررُ والتدليس والغش، باعتبار أن ذلك أصبح حقًّا ماليًّا.
ثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا، ولأصحابها حقُّ التصرف فيها، ولا يجوزُ الاعتداء عليها.
فلعلَّك تتنزه عن هذا احتياطًا للدين، واستبراءً للنفس من حقوق العباد. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة: