إبرام عقد وكالة مع شركة أجنبية مع وجود بند اشتراط غرامات تأخيرية عند التأخر في السداد

أتعامل مع شركات أجنبية كوكيل وأحتاج جدًّا لتوقيع عقود الوكالة معهم، وعند قراءتي للعقود وجدت بندًا ثابتًا لكل الشركات يقرُّ بوجود غرامة تأخير حسب نسبة الفائدة المقررة من البنوك الأوربية على أن يتم توقيعها في حالة تأخري في السداد، وعند محاولتي تغيير هذا البند إلى أي صيغة أخرى حتى وإن كان إلغاء العقد رفضوا رفضًا قاطعًا، وسألوني ألا أتأخر في الدفع، علمًا بأني قد وقعت على عقود سابقة بدون أن يلفت هذا البند انتباهي، ولكنهم لا يطبقون البند نفسه تطبيقًا فعليًّا، وذلك حسب اتفاقي معهم، وهذا الاتفاق يكون حسب وجود الشخص المتفق معه، وعند تغيير الشخص يبقى العقد. فما الرأي الفقهي لمثل هذه العقود وكيفية التصرف فيها؟ مع الأخذ في الاعتبار أن عدم توقيع العقود يسبب ضررًا شديدًا في بعض الأحوال؟ ولكم جزيل الشكر.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن هذا الذي تتحدث عنه مما عمَّت به البلوى في التعامل مع الشركات الأجنبية، ولا يكاد يخلو عقد من عقودها من مثل هذا البند، بل نعاني نحن منه حتى في عقود الخدمات الأساسية كالكهرباء والهاتف وعقود إيجار المنازل والخدمات المختلفة، فإذا عجزت عن إلغائه من خلال التفاوض وكنت تتضرر بترك التعامل مع هذه الشركات، فيمكنك تعطيله من خلال التزامك بالوفاء في المواقيت المضروبة، حتى لا تتعرض لتطبيق هذه الشروط الجزائية عليك.
والأصل في هذا حديث بريرة عندما أبى أولياؤها أن يبيعوها إلا بشرط فاسد، وهو أن يكون ولاؤها لهم، على خلاف القاعدة الشرعية أن الولاء لمن أعتق، فذكرت ذلك أمنا عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اشْتَرِيهَا وْاشْتَرِطِي لَـهُمْ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»(1). والله تعالى أعلى وأعلم.

——————————

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «البيوع» باب «إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل» حديث (2168)، ومسلم في كتاب «العتق» باب «إنما الولاء لمن أعتق» حديث (1504)، من حديث رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة: