شركة استثمارات عقارية تنازع شريك فيها مع شريكيه في بيع وحدات سكنية لمقاهي وبنوك غير إسلامية(2)

هذا السؤال مرتبط بسؤال سابق لي بخصوص الأنشطة غير الجائز الإيجار لها، وهو مرتبط بسؤال سابق لي أيضًا عن العمل مع الشركاء الذين يلتزمون بالأزهر ودار الإفتاء كمرجعية ويرفضون ما دون ذلك.
فقد تحدثت معهم مرة أخرى واتفقنا على أن نسأل الشيخ القرضاوي ويكون رأيه الحكم بيننا؛ حيث إن أحدهم يثق به وبأنه وسطي، حيث قابله وتحدث معه قبل ذلك، ويعرف ابنًا له، ولكن تعذَّرَ حتى الآن الوصول للشيخ، وهو ما زال يحاول الاتصال به عن طريق ابن آخر له لطلب الفتوى، واتفقنا كذلك على وقف الإيجارات حتى الحصول على رأي.
وبالأمس أخبروني بأن آتي بآراءٍ لعالم دارس وسوف يدرسون الموضوع، فأرسلت لكم طلب فتوى بذلك، و أريد أن أستفسر إن وُجد لديكم تسجيل للحلقة التي كانت مع خالد الجندي في القاهرة اليوم منذ عدة سنوات والتي أقرَّ فيها لكم بصحة رأيكم، وذكر فيها حديث بيع العنب؛ حيث إن أحدهم استشهد برأي للشيخ خالد الجندي في معرض كلامه، وهذا التسجيل سيكون دليلًا لديهم على مكانتكم وعلمكم، فهل يوجد رابط لهذا اللقاء؟
وأعتذر لهذا الطلب، ولكنهم بعيدون عن مجال العلماء والمشايخ والعلم الإسلامي، ولا يعرفون العلماء سوى من الفضائيات ولا يرون مكانة إلا لمن يشتهر بها، وجزاكم الله عنا خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فأقدر حرصك على التماس الحكم الشرعي، والتعرُّف عليه من مظانِّهِ، ويؤسفني القول بأنني لا أحب الدخول في مثل هذه المواقف، توفيرًا للوقت والجهد، لقد قرر أصحابُك الأزهر ودار الإفتاء مرجعية وحيدة لهم، ومهما تنازلوا عن بعض ذلك أثناء الطريق، فلا تزال هذه هي الروح المهيمنة والمسيطرة على وعيهم وتفكيرهم، وللأزهر رمزًا وتاريخًا كل التقدير والإجلال، إلا أن موقف بعض قياداته المعاصرة من قضية الربا والبنوك الربوية يحتاج إلى مراجعة جذرية، بدءًا من شيخ الأزهر السابق الشيخ طنطاوي رحمه الله، ومرورًا بمفتي الديار السابق؛ حيث لا يرون في فوائد البنوك صورة من صور الربا، وسائر علماء الأمة على خلاف ذلك، فافترق السبيلان، وتباين الطريقان، فأنى يلتقيان؟!
ومن ناحيتي لقد بذلت وقتي وحياتي للإفتاء والمستفتين، ولكن لا أحب أن أجد نفسي في مشهد أحتاج فيه إلى تزكية مذيع أو نحوه، على تقديري البالغ لكل العاملين في الحقل الدعوي من المذيعين، وأقر بأنهم مرابطون في مواقعهم، وأتمنى لهم التوفيق والسداد، ولكن ما هكذا تُورد الأمور.
إن العوام يا سيدتي لا تُقام عليهم الحجة بالأدلة الشرعية؛ لأنهم قد لا يفقهونها، وإنما تُقام عليهم الحجة بالرجال، ولهذا كان العلماء حجةَ الله على العباد، ولكن أهل العلم تُقام عليهم الحجة بالأدلة لا بالرِّجال، ومن كلماتهم المأثورة: «لا يُعرف الحق بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق». وكانوا يقولون: «اعرف الحق تعرف أهله».
ولهذا فإنني أزكي لجوءك إلى الشيخ القرضاوي حفظه الله، فابحثوا عنه، وواصلوا معه الطريق، فهو رجل هذا الموقف، وأتمنى لكم التوفيق والسداد، وتحية لمثابرتك وحرصك على تحرِّي الحلال والحرام في هذا المشروع، وثقي أن الله لن يترك أعمالك، بل أرجو أن تجدي ذلك كلَّه نورًا يسعى بين يديك يوم القيامة. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف

فتاوى ذات صلة: